مجموع الفتاوى
مجموع الفتاوى
خپرندوی
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة
د خپرونکي ځای
السعودية
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
هَلْ يَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَبِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي حَقِّهِ. فَهُوَ مَشْرُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَتَوَسَّلُونَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَتَوَسَّلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْعَبَّاسِ عَمِّهِ كَمَا كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَتَوَسَّلُ إلَيْك بِهِ. فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ: كَمَا لَهُمْ فِي الْحَلِفِ بِهِ قَوْلَانِ: وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ كَمَالِكِ؛ وَالشَّافِعِيِّ؛ وَأَبِي حَنِيفَةَ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَسُوغُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسِكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ للمروذي صَاحِبِهِ: إنَّهُ يُتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي دُعَائِهِ؛ وَلَكِنْ غَيْرُ أَحْمَدَ قَالَ: إنَّ هَذَا إقْسَامٌ عَلَى اللَّهِ بِهِ وَلَا يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ بِمَخْلُوقِ وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَدْ جَوَّزَ الْقَسَمَ بِهِ فَلِذَلِكَ جَوَّزَ التَّوَسُّلَ بِهِ. وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى عَنْهُ: هِيَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ بِهِ؛
1 / 140