وقال: معنى سميع: هو عليم، والحجة على ذلك قول الرحمن الرحيم: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف:80]، والسر هو ما انطوت عليه الضمائر، وقوله: {بصير بالعباد(15)} [آل عمران]، يريد عالم بهم، محيط بكل أمرهم، مطلع على خفي سرائرهم.
وقال: ألا ترى أن الفاعل لما لا يريد، فجاهل مذموم من العبيد، فكيف يقال بذلك في الله الواحد الحميد؟
وقال: لا فرق بين إرادة الله ومراده، وأن الإرادة منه هي المراد، وأن مراده هو الموجود الكائن المخلوق.
وقال في كتاب الديانة: ليس قدرته وعلمه سواه، وهو القادر لا بقدرة سواه، وهو السميع البصير ليس سمعه غيره، ولا بصره سواه، ولا السمع غير البصر، ولا البصر غير السمع.
وقال: من زعم أن علمه وقدرته، وسمعه وبصره، صفات له، وأنه لم يزل موصوفا بها قبل أن يخلق وقبل أن يكون أحد يصفه بها، وقبل أن يصف بها نفسه، وتلك الصفات زعم لا يقال هي الله ولا يقال هي غيره فقد قال منكرا من القول وزورا.
مخ ۳۰۹