417

مجله استاد

مجلة الأستاذ

خپرندوی

دار كتبخانة للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى -طبق الأصل-

د چاپ کال

١٩٨٥ م

د خپرونکي ځای

مصر

والتجارة والملاحة والفلاحة والمعاملة والمخالطة وذكروا للعامة أحوال ممالكهم وما تحتاجه من العناية بها والسعي في حفظها ونبهوهم على الوقائع على الوقائع الحاصلة في ممالك الغير تحريضًا على المجارة أو تحذيرًا من الوقوع فيها وحذروهم من الفتنة والدخول فيها والهيجان والقرب منه وعلموا الناس الحقوق الوطنية والمدنية وواجبات العمران ومقدماته واجتهدوا في ذلك اثروا في النفوس تأثيرًا غريبًا وقادوا الأمة إلى التقدم بسرعة عجيبة وفعلوا في النفوس والقلوب ما لا تفعله الجرائد وأوامر الملوك والسلاطين فإن الجرائد لا يقرؤها إلا العارفون بها وهم عدد قليل جدًا بالنسبة إلى سواد الأمة الأعظم ويأخذون ما فيها على أنه وقائع أحوال وأما الخطبة فيسمعها الأُ ميُّ والقارئ والعالم والجاهل ويأخذون كلماتها على انها إرشاد من واقف موقف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يأمرهم وينهاهم فتأثيرها في النفوس يكون عظيمًا جدًّا لتعلقها بالدين. وكأننا بغر يقول إن هذا دعاءٌ للتعصب الديني والدنيوي فنجيبه بأن هذا أمر ديني لا تتعرّض الملوك إليه ولا تمنع منه لقيام كل أمة بأمور دينها من غير معارضة خصوصًا في مصر او الشرق بأجمعه فإن أصحاب الأديان ممتعون فيه بحرية لا تماثلها حرية
الأفكار في أوروبا تشهد بذلك الكنائس المشيدة والأجراس المرتفعة والهياكل الهندية والمعابد الإسرائيلية ومدافن الأمم المتغايرة جنسًا ووطنًا ودينا فلا يحصل في مصر أو الشام أو الأناطول أو بلاد العرب أو الفرس أو غيرها مثل ما حصل في نابولي أيام إقامة حضرة الخديوي الأسبق بها حيث توفي سفيان اغا فاشترى له قطعة أرضى ليدفن فيها فلما حملوا نعشه صارت الصغار ترجمة بالطوب من كل ناحية فلم يتخلصوا

1 / 416