المجالس المؤيدية
المجالس المؤيدية
============================================================
من أحد أمرين : إما أن يصح فعل فاعل من دونها بغير وساطتها فأنشأه لها مع الغناء عنها عبث أو لا ، فقد ثبت ان لها في ذواتها فعلا من غير فعل الفاعل فيها ؛ كما ان للقلم فعلا من غير فعل الكاتب به . وللسيف فعلاء من غير فعل الضارب به ، والأرض اذا الحاملة لنا على ظهرها باذن الله، والمخرجة لنا قواتنا باذن الله ، والهواء هو الذي نستنشق منه فينقسم في اجزاء عروقنا دخلا وخرجا باذن الله فيجوز آن نقول : ان اجسامنا ماسة لله تعالى لا (1) للأرض ، أم أنوفنا مستنشقة من الله تعالى لا من الهواء ، أم أجوافنا شبعانة من الله تعالى لا من الطعام ، وأي فضيلة للباري 121 سبحانه تحصل بنسبتنا فعل الأرض بأجسامنا ا والطعام والشراب في شبعنا ورينا اليه ، إن ذلك بالرذيلة ، أشبه منه بالفضيلة ، واذا كانت هذه صورة الاجسام استنادا إلى الأرض في إمساكها وحملها وإلى الأغذية الخارجة منها في قوامها وحياتها ، ومي واقعة تحت العيان والحس ، فما الذي ينكر أيضا من تماسكها بالشمس والقمر والاجرام العلوية وتأثيراتها ولم نستدل بشاهد ما عندنا على غائب ما لا نطول إليه * أوليس معرفة الانسان نفسه على هذه الصيغة امر مربوط برباطات علوية وسفلية وسمائية و وأرضية ، مثل البيت المطنب بأعمدة ، وارسان مشدودة إلى أوتاد هي المقيمة له ، والمانعة من سقوطه وتداعيه أوفى بالدلالة على كمال قدرة الله قعالى ونظام حكمته ، من تصورنا ان الشبع منه لا من الطعام ، والري منه لا من الشراب ، والحق منه لا من النار ، والبل منه لا من الماء ، 122 وانه ليس يصح فاعل غيره ، أليس الله يقول في محكم كتابه ا : " وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا مو "(2) . فان كان سبحانه ي تمدح بعلم ما يفعله هو فلامعنى لكي تمدحه بذلك العلم ، فكل انسان يعلم (1) لا : سقطت فيق (2) سورة :59/6.
مخ ۱۱۳