613

المغازي

المغاز

ایډیټر

مارسدن جونس

خپرندوی

دار الأعلمي

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٩/١٩٨٩.

د خپرونکي ځای

بيروت

وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ﵃ سَاقُوا هَدْيًا حَتّى وَقَفَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَسَاقَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بُدْنًا.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁: أَتَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيْنَا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْب وَأَصْحَابِهِ، وَلَمْ نَأْخُذْ لِلْحَرْبِ عُدّتَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا أَدْرِي، وَلَسْت أُحِبّ أَحْمِلُ السّلَاحَ مُعْتَمِرًا.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ حَمَلْنَا السّلَاحَ مَعَنَا، فَإِنْ رَأَيْنَا مِنْ الْقَوْمِ رَيْبًا كُنّا مُعِدّينَ لَهُمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَسْت أَحْمِلُ السّلَاحَ، إنّمَا خَرَجْت مُعْتَمِرًا. وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِهِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ، فَاغْتَسَلَ فِي بَيْتِهِ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ مِنْ نَسْجِ صُحَارٍ [(١)]، وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ الْقَصْوَاءَ مِنْ عِنْدِ بَابِهِ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ، فَصَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمّ دَعَا بِالْبُدْنِ فَجُلّلَتْ [(٢)]، ثُمّ أَشْعَرَ [(٣)] بِنَفْسِهِ مِنْهَا عِدّةً، وَهُنّ مُوَجّهَاتٌ إلَى الْقِبْلَةِ، فِي الشّقّ الْأَيْمَنِ. وَيُقَالُ دَعَا بِبَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَشْعَرَهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، ثُمّ أَمَرَ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ بِإِشْعَارِ مَا بَقِيَ، وَقَلّدَهَا نَعْلًا نَعْلًا، وَهِيَ سَبْعُونَ بَدَنَةً فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنِمَهُ بِبَدْرٍ، وَكَانَ يَكُونُ فِي لِقَاحِهِ بِذِي الْجَدْرِ.
وَأَشْعَرَ الْمُسْلِمُونَ بُدْنَهُمْ، وَقَلّدُوا النّعَالَ فِي رِقَابِ الْبُدْنِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسْرَ بْنَ سُفْيَانَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَرْسَلَهُ عَيْنًا لَهُ، وَقَالَ: إنّ قُرَيْشًا قَدْ بَلَغَهَا أَنّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَخَبّرْ لِي خَبَرَهُمْ، ثم القنى بما يكون منهم.

[(١)] صحار: قرية باليمن ينسب الثوب إليها. (النهاية، ج ٢، ص ٢٥٣) .
[(٢)] تجليل الفرس: أن تلبسه الجل، أى الغطاء. (الصحاح، ص ١٦٦١) .
[(٣)] أشعر: ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارا بأنه هدى. (شرح الزرقانى على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٢١٨) .

2 / 573