241

المغازي

المغاز

ایډیټر

مارسدن جونس

خپرندوی

دار الأعلمي

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٩/١٩٨٩.

د خپرونکي ځای

بيروت

الْعِيرِ جَيْشًا [(١)] إلَى مُحَمّدٍ، وَقَدْ تَرَى مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِنَا، وَأَبْنَائِنَا، وَعَشَائِرِنَا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَقَدْ طَابَتْ أَنْفُسُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَوّلُ مَنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَعِي، فَأَنَا وَاَللهِ الْمَوْتُورُ الثّائِرُ، قَدْ قُتِلَ ابْنِي حَنْظَلَةُ بِبَدْرٍ وَأَشْرَافُ قَوْمِي. فَلَمْ تَزَلْ الْعِيرُ مَوْقُوفَةً حَتّى تَجَهّزُوا لِلْخُرُوجِ إلَى أُحُدٍ، فَبَاعُوهَا وَصَارَتْ ذَهَبًا عَيْنًا، فَوُقِفَ عِنْدَ أَبِي سُفْيَانَ.
وَيُقَالُ إنّمَا قَالُوا: يَا أَبَا سُفْيَانَ، بِعْ الْعِيرَ ثُمّ اعْزِلْ أَرْبَاحَهَا. وَكَانَتْ الْعِيرُ أَلْفَ بَعِيرٍ، وَكَانَ الْمَالُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانُوا يَرْبَحُونَ فِي تِجَارَتِهِمْ.
لِلدّينَارِ دِينَارًا، وَكَانَ مَتْجَرُهُمْ مِنْ الشّامِ غَزّةَ، لَا يَعْدُونَهَا إلَى غَيْرِهَا. وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ حَبَسَ عِيرَ زُهْرَةَ لِأَنّهُمْ رَجَعُوا مِنْ طَرِيقِ بَدْرٍ، وَسَلّمَ مَا كَانَ لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَلِبَنِي أَبِيهِ وَبَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، فَأَبَى مَخْرَمَةُ أَنْ يَقْبَلَ عِيرَهُ حَتّى يُسَلّمَ إلَى بَنِي زُهْرَةَ جَمِيعًا. وَتَكَلّمَ الْأَخْنَسُ فَقَالَ: مَا لِعِيرِ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ بَيْنِ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لِأَنّهُمْ رَجَعُوا عَنْ قُرَيْشٍ.
قَالَ الْأَخْنَسُ: أَنْتَ أَرْسَلْت إلَى قُرَيْشٍ أَنْ ارْجِعُوا فَقَدْ أَحْرَزْنَا الْعِيرَ، لَا تَخْرُجُوا فِي غَيْرِ شَيْءٍ، فَرَجَعْنَا. فَأَخَذَتْ زُهْرَةُ عِيرَهَا، وَأَخَذَ أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ- أَهْلُ ضَعْفٍ، لَا عَشَائِرَ لَهُمْ وَلَا مَنَعَةَ- كُلّ مَا كَانَ لَهُمْ فِي الْعِيرِ. فَهَذَا يُبَيّنُ أَنّمَا أَخْرَجَ الْقَوْمُ أَرْبَاحَ الْعِيرِ. وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [(٢)] الْآيَةَ.
فَلَمّا أَجْمَعُوا عَلَى الْمَسِيرِ قَالُوا: نَسِيرُ فِي الْعَرَبِ فَنَسْتَنْصِرُهُمْ فَإِنّ عَبْدَ مَنَاةَ غَيْرُ مُتَخَلّفِينَ عَنّا، هُمْ أَوْصَلُ العرب لأرحامنا، ومن اتّبعنا من الأحابيش [(٣)] .

[(١)] فى ب، ت، ح: «جيشا كثيفا» .
[(٢)] سورة ٨ الأنفال ٣٦.
[(٣)] فى الأصل: «من الأجانيس»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وهو الصواب.

1 / 200