آخره؛ يعني: لا يرفعُ صوتَه كثيرًا، ولا يُسِرُّ بحيث لا يسمعُه أحدٌ، وهذا في صلاة الليلِ في بيته، وأما في المسجد يقرأ في الصلاةِ ويرفَعُ صوتَه أكثرَ من هذا.
* * *
٨٦٠ - عن أبي قَتادة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ "يا أبا بكرٍ، مررتُ بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ صوتَك"، قال: قد أَسْمَعْتُ مَن ناجَيتُ يا رسولَ الله، وقال لعُمر: "مررتُ بكَ وأنتَ رافعٌ صوتَك"، فقال: أُوقِظُ الوَسْنَان وأَطردُ الشيطانَ، فقال النبيُّ ﷺ: "يا أبا بكرٍ، ارفعْ مِن صوتكَ شيئًا"، وقال لعمر: "اخفِضْ من صوتِكَ شيئًا".
قوله: "قد أَسْمَعْتُ مَن ناجيتُ ... " إلى آخره؛ يعني: أناجي ربي وهو سميعٌ لا يحتاجُ إلى رَفْع الصَّوْت.
"أوقظ"؛ أي: أَنَبهُ "الوسنانَ"؛ أي: النائمَ، "وأطْرُدُ"؛ أي: أُبْعِدُ، وهذا الحديث يدلُّ على أن الإسراف والتقصير غيرُ محمودٌ، بل خير الأمور أوْسَاطُها.
* * *
٨٦١ - عن أبي ذر قال: قامَ رسولُ الله ﷺ حتى أَصْبَحَ بآيةٍ، والآيةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
قوله: "قامَ رسولُ الله ﵇ حتى أصبحَ بآيةٍ، والآيةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ "؛ يعني: يكرِّرُ هذه الآيةَ ويفكِّرُ في معناها وحصلَ له من معانيها ذوقٌ، ومعنى الآية أنَّ عيسى ﵇ ناجَى ربه وقال: (إن تُعَذِّبْ أمتي فإنهم عبادك، والربُّ إذا عاقبَ عبدَه لا يلومُه أحدٌ إذ لم يكن ظلمًا، وفعلُك لا يكونُ ظلمًا)؛ لأن الظلمَ عصيانُ من تجبُ طاعتُه وليس فوقَك أحدٌ حتى تكونَ ظالمًا بعصيانِه، وأن تغفرَ لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.