286

مدخل فقهي

المدخل الفقهي العام

خپرندوی

دار القلم

سريانه عليهم ونفاذه فيهم، لأن علم المكلف بالنظام الذي تطلب منه طاعته شرط لصحة التكليف. وإن تكليفه بطاعة نظام غير معلن، بل هو في ضمير الحاكم، هو تكليف بما لا يطاق، وهو ممتنع شرعا وعقلا وعلنية النظام هي طريق علم المكلف به ، فيمكن بعدها الحكم على المكلف بمقتضاه، سواء أعلم به بعد ذلك أو جهله، لأن بالإعلان أصبح قادرا على معرفة أحكامه جملة وتفصيلا، إما بنفسه أو بالسؤال من أهل العلم. ومن ثم قامت في عالم التشريع القاعدة الشهيرة: "أن الجهل بالقانون ليس عذرأ للمكلف يمنع تطبيقه عليه4، لأنه بعد كونه معلنأ للجمهور يعتبر عدم اطلاع بعض المكلفين عليه تقصيرا منهم، فلا يبقى جهلهم عذرأ لهم فالمهم أن لا يفاجأ المكلف بمسؤولية بمقتضى نظام لم يعرفه، ولم يكن له سبيل إلى معرفته، لأنه غير معلن.

وقد كانت العلنية في الشرائع قديما تحقق بالوسائل الممكنة إذ ذاك كالنقش على النصب (المسلات)، أو على ألواح من الخزف تعرض في الأماكن العامة، أو إرسال منادين ينادون ويعلنون للناس ما يصدر عن الحكام أصحاب السلطة من أوامر ونواه وترتيبات إلزامية .

واليوم تتحقق العلنية بالنشر في جريدة رسمية تصدرها الدولة، وتعتبر مسؤولة عن كل حرف ينشر فيها.

ومن ثم أيضا كان من المقرر في النظم القضائية، مهما تعددت المحاكم في الدولة الواحدة، أن لا تتعدد محكمة التمييز (محكمة النقض والإبرام)، بل يجب أن تكون واحدة ليكون الاجتهاد القضائي الملزم واحدا كوحدة النص أمام المكلف، حتى يستطيع أن يعرف مسبقا ما سيطبق على أعماله وتصرفاته.

وهذا لا ينافي إمكان تبذل اجتهاد محكمة التمييز، فإن حالة التبدل تقبل بصورة استثنائية للضرورة، ثم نبقى أمام اجتهاد واحد في تفسير النص الواحد أو القياس عليه أو ما لانص فيه من الحوادث، إذ يحل الرأي

مخ ۳۱۴