والصوابُ: مَضَيْتُ عِنْدَهُ، وجاءَ عِنْدِي، لأنَّ الفعل يتعدَّى إلى (عند) بنفسه دون حرف الجرِّ، لِإبهامه وقوَّة دِلالتها عليه. ولم يدخل على (عند) حرفٌ من حروف الجر إلَّا (مِنْ) فإنَّهم أجازوا: جئتُ مِنْ عِنْدِهِ، ولم يجيزوا: جئت إلى عنده.
وهي تُستعمل لعِدَّةِ معانٍ (١): تكون للحَضْرَة كقولك: عندي زَيْدٌ. وتكون بمعنى المَلَكَةِ كقولك: عندي مالٌ. وبمعنى الحُكْم كقولك: زيدٌ عندي أفْضَلُ من عَمْرٍو، أي في حُكْمي. وتكون بمعنى الفضلِ والإِحسان كما قال سبحانه إخبارًا عن خطاب شُعَيْبٍ لموسى ﵉: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (٢)، أي من فضلك وإحسانِك.
ويقولون لنوعٍ من الطيرِ: (بَلَّارِج). والصوابُ: بَلُّورَجٌ (٣).
ويقولون: (مِسْجَنُ) (٤) الحمامِ. والصواب: مِسْجَل، باللام. وإنَّما سُمِّي بذلك لأنَّ الحمام تُسْجَلُ فيه، أي تُرمى. ويُقالُ أيضًا: زَجَلْتُ الشيءَ، إذا رَمَيْتَ به.
ويقولون: رجلٌ (دُنْيائي) (٥). والصواب: دُنْيِيٌّ، على وزن
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها