754

معاني القرآن و إعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ایډیټر

عبد الجليل عبده شلبي

خپرندوی

عالم الكتب

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٠٨ هـ

د چاپ کال

١٩٨٨ م

د خپرونکي ځای

بيروت

﷿: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ).
وقد فسرنا نصب (افتراءً).
ومعنى الافتراءِ ههنا الكذب.
ثم احتج الله عليهم ونَبَّه على عظم مَا أتَوْه فِي أنْ أقْدَمُوا على الْكَذِب على اللَّه وأقْدَمُوا على أن شَرعُوا من الدِّينِ مَا لمْ يَأذَنْ به اللَّهُ فقال:
(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)
فكأنه قال افتروا على اللَّه وهو المحدث للأشياءِ الفاعل ما لا يقدر أحدٌ
على الإتيان بمثله، فقال ﷿:
(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ) أي: ابتدع جنَاتٍ مَعْرُوشاتٍ، والْجَناتُ الْبَسَاتِينُ.
(وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ).
ومعنى المعروشات ههنا الكروم.
(وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ).
في حال اختلاف أكْلُهِ. وهذه مسألة شديدة في النحو إِلا على من عرف
حقيقتها، لأن للقائل أن يقول كيف أنشأهُ في حَال اختلاف أكله وهو قد نشأ
من قبلِ وقُوعِ أكْلِهِ. وأكْلُه ثمره؟
فالجواب في ذلك أنه ﷿ قدَّرَ إنشَاءَه بقوله: (هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ).
فأعلم ﷿ إنَّه المنشئ له في حال اخْتلافِ أكلِهِ، ويجوز أنشأه ولا
أكل فيه مختلفًا أكُلُه، لأن المعنى مُقَدِّرًا ذلك فيه، كما تقول.: لتدخُلُنَّ منزل زيد آكلين شاربين، المعنى تدخلون مُقَدِّرِينَ ذلك.
وسيبويه دل على ذلك وبيَّنه في قوله: مررت برجل معه صقر - صائدًا به غدًا، فنصب صائدًا على الحال، والمعنى مُقَدِّرًا الصيد.
ومعنى (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ).

2 / 296