معاني الاخبار
مcاني الأخبار
ایډیټر
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
د خپرونکي ځای
بيروت / لبنان
سیمې
•ازبکستان
سلطنتونه او پېرونه
سامانيان (ترانسوکسانيه، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ ﵀: قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمُطَّوِعِيُّ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي دَارِ بَكَّارٍ، وَهُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَكُمْ مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ قَالَ: ح سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبْتُ مِنْ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَمِنْ صَبْرِهِ وَكَرَمِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ لَوْ كُنْتُ أَنَا مَكَانَهُ حِينَ أَتَاهُ الرَّسُولُ لَبَدَرْتُهُ الْبَابَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَدْرُ، وَلَوْلَا كَلِمَةٌ قَالَهَا مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ ﵀: أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَبْرِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكِرَامِ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَسُكُونِهِ فِي حَالِهِ، وَرِضَاهُ وَتَمَكُّنِهِ وَسُكُونِهِ تَحْتَ مَجَارِي أَقْضِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِلَّةِ اضْطِرَابِهِ، وَانْتِظَارِيَةِ حُكْمِ رَبِّهِ ﷿ فِي الْفَرَحِ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ غَمِّ السِّجْنِ وَكَرْبِهِ، وَعَجِبَ مِنْ شَأْنِهِ فِي صَبْرِهِ وَكَرَمِهِ، وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهِ ﷺ، وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَهُ لَبَادَرَ الْبَابَ، وَهُوَ ﷺ أَرْفَعُ حَالًا، وَأَشَدُّ تُمَكُّنًا، وَأَجَلُّ قَدْرًا، فَهُوَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، وَخَيْرُ الْبَشَرِ، فَهُوَ أَحْرَى بِالصَّبِرِ وَالْكَرَمِ، وَأَحَقُّ بِتَمْكِينِ الْحَالِ، فَلَيْسَ إِخْبَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمُبَادَرَةِ الْخُرُوجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَضَجُّرًا مِنَ الْحَالِ وَالِاسْتِبْطَاءِ لِلْفَرَجِ، وَلَا لِعِلَّةِ التَّمَكُّنِ وَلَا لِاضْطِرَابٍ مِنْهُ فِي الْحَالِ الَّتِي رُفِعَ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهُ إِخْبَارٌ مِنْهُ عَنْ نَفْسِهِ إِيَثارَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ ﵇ كَانَ رَسُولًا، فَقَدْ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ دَعَا أَهْلَ السِّجْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] الْآيَةَ، دَلَّهَمْ عَلَى صَدْقِهِ بِالْمُعْجِزَةِ عَنِ الْآيَةِ وَهُوَ عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ، فَقَالَ ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ [يوسف: ٣٧] الْآيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى دَعْوَةِ الْمَلِكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ بِإِرْسَالِ الْمَلِكِ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتُوهُ بِهِ تَرَبَّصَ، وَقَدَّمَ عُذْرَ نَفْسِهِ وَبَرَاءَتَهَا مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ إِرَادَةِ السُّوءِ الَّذِي رَمَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِهِ إِذْ تَقُولُ ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥]، فَرَدَّ ﷺ الرَّسُولَ، فَقَالَ ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] الْآيَةَ: فَلَمَّا بَرَّأْنَهُ ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١]، وَقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف: ٥١]، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَ الْمَلِكَ، وَخَرَجَ مِنَ السِّجْنِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَبَادَرْتُ الْبَابَ»، يَعْنِي الْأَصْلَ إِلَى دَعْوَةِ الْمَلِكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَأَدُّبًا بِأَدَبِ اللَّهِ ﷿ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤]، وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَهُ لَآثَرَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَعْوَةِ الْمَلِكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى بَرَاءَةِ نَفْسِهِ إِعْرَاضًا عَنْهَا، وَإِقْبَالًا عَلَى اللَّهِ فِي أَدَاءِ حَقِّهِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ يُوسُفَ شِبْهَ التَّقْصِيرِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ: «وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ»
1 / 116