فخرجوا حتى جاءوه فسلموا عليهما ثم جلسوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين؟
قال: نعم، هذا البراء بن معررو وهذا كعب بن مالك.
فقال له البراء: يا رسول الله إني صنعت في سفري هذا شيئا قد وقع في نفسي منه فأخبرني عنه، رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها فعنفني أصحابي وخالفوني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها، ولم يزد على ذلك.
ثم خرجوا إلى منى، فلما كان في أوسط أيام التشريق واعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة فخرجوا في جوف الليل يتسللون من رحالهم ويخفون ذلك من قومهم من المشركين، فلما اجتمعوا عند العقبة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه العباس، فكان أول من تكلم العباس فقال:
يا معشر الخزرج إن محمدا في منعة من قومه وبلاده، وقد منعناه ممن ليس على مثل رأينا فيه، وقد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم توفون له بما وعدتموه، فأنتم وما جئتم له. وإن كنتم تخافون عليه من أنفسكم شيئا فالآن فاتركوه فإنه في عز ومنعة.
قالوا: لقد سمعنا ما قلت: ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا عليهم القرآن، ثم تكلم البراء بن معرور وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بايعنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبايعكم على السمع والطاعة في المنشط والمكره والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة. فبايعوه على ذلك.
مخ ۲۵۱