وأما من بعد أن تقوت شوكته، ودوخ أكثر خصومه، وثاب إليه عقله، فما سلم من تذكر دجله ودجل أهله عند ابن الناصر ومن في جانبه كشارب وغيره، ما كان يسمعه من شعرائهم، وعلمائهم، وعبيدهم، ومطربيهم من تحريكهم له، وحثه على حرب صنعاء والقيام بثأرهم، فإنه قلما اجتمعوا هنالك في موكب، أو عرس، أو مسرة، أو مأتم، يطرقهم عصره في تلك الديار إلا هيجوه، وأغروه، وحمزوه، وذكروا أهله، ومن قتل بين أيديهم من أركان دولتهم، وكان يتحرك لذلك، ويضمره سرا، وقد سبقه إلى هذا المعنى غيره من أهل الهمم العالية.
هذا أبو العباس السفاح لما ملك البلاد بعد بني أمية، وقتل أكثرهم، وأمن جماعة من وجوههم، دخل عليه مولى لبني هاشم، وقد جمعهم لضيفة سنية، فأنشده تعزية بأولئك الضيفان:
اذكروا مصرع الحسين وزيد
وقتيل بجانب المهراس
الأبيات.
مخ ۱۱۷