مآثر الابرار
مآثر الأبرار
تكدرت الآمال بعد مطهر
وأصبح مشغولا عن السفر السفر قلت : وهذان البيتان في مطلع قصيدة لأبي تمام رثى بها محمد بن حميد الطوسي الطائي فغير القاضي نشوان لفظ محمد بمطهر، وهذه المرثية من جيدات المراثي، ففي الرواية أن أبا تمام لما مدح أبا دلف بالقصيدة الجيدة التي أولها:
على مثلها من أربع وملاعب
استحسنها وأعطاه خمسين ألف درهم، وقال له: والله إنها لدون شعرك، ثم قال: والله ما مثل هذا القول [في الحسن] إلا ما رثيت به محمد بن حميد.
-فقال له أبو تمام: وأي ذلك أراد الأمير؟
-فقال له: قصيدتك الرائية وددت أنها لك في.
-فقال [له] أبو تمام: بل أفدي الأمير بنفسي وأهلي، وأكون المقدم قبله.
-فقال: إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر. انتهى.
قلت: وقد وقفت على رسالة أظنها لبعض ذرية نشوان بن سعيد، قال فيها: والمشهور من نشوان -رحمه الله تعالى- أنه كان يختار أقوال الهادي -عليه السلام-، على سائر فقهاء الإسلام، ويحكم بها بين الخاص والعام، إلا أن تتقوى عنده دلالة فيخبر المستفتين بالخلاف الواقع من أهل الإسلام، وكان في عصره جملة من العلماء هم نجوم في الأرض كنجوم في السماء، من علماء قحطان ونزار، فلم يزر عليه في مذهبه زار مع كثرة المناظرة في ذلك والمذاكرة، وكان في ذلك العصر مظهرا لمذهبه في أشعاره وكتبه، ولم يقع بينه وبين أحد من أهل عصره جفا سوى الأشعار التي قالها هو والشرفاء.
مخ ۱۳۷