429

يحكى أن الشيخ الكبير المعظم الخطير، المسمى السعد بن أبي الليل الجابري ثم الخولاني وصل من مغارب صعدة فدخل مسجد الهادي -عليه السلام- قاصدا للقاضي إسحاق المذكور، وكان إمام محراب مسجد الهادي -عليه السلام- والخطيب بصعدة للإمام -عليه السلام-، فقال للقاضي: قد كنت أتمنى أن القاك وحدك وأنا رجل جاهل لا أقرأ ولا أكتب، وقد قمنا مع هذا الإمام وقتلنا وقتلنا وأعطيناه الزكاة من أموالنا، ولا ندري نحن على صواب، أم على خطأ، وأنت اليوم أكبر علماء بلادنا وقد أردت أن أجعلك بيني وبين الله، وما هديتني إليه فعلته، وإن استكتمتني حديثا كتمته، وأقسم له على ذلك بأيمان مغلظة من أيمان وطلاق ونذر أن لا يخرج له سرا استكتمه إياه، فغضب عند ذلك القاضي إسحاق، وقال له: أفأكون على هذا السن في هذا المكان الشريف أخطب له في مسجد الهادي على منبر المرتضى والناصر-عليهم السلام- في كل جمعة في مثل هذه المدينة وأدعوا له ويكون عندي غير ما أبدي، أتجعلني منافقا، وتعب من كلامه تعبا عظيما فاستعطفه واعتذر إليه، وقال: قد قلت لك في أول كلامي: إني رجل جاهل، فأقبل إليه القاضي وقال له: أنت مصيب في جهادك، وهو الإمام فزد مع جهادك جهادا، ومع اجتهادك اجتهادا.

قال. السيد العلامة الهادي بن إبراهيم في (كاشفة الغمة) ومنها نقلت هذا الفصل برمته في ترجمة القاضي المذكور؛ لأنه مناسب لميلي إلى الاختصار، فقال السيد المذكور: وسمع من يروي أن الدعاء عند قبره مستجاب وقد جرب.

مخ ۱۳۴