مآثر الابرار
مآثر الأبرار
[2- الإمام الهادي الحقيني (ع)]
ومنهم: الإمام الهادي الحقيني، وهو أبو الحسن علي بن جعفر، من ذرية زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام وكان جامعا للعلوم، ترشح للإمامة في أرض الديلم، وأقبل العلماء إلى بيعته لتكامل شروط الإمامة فيه.
وقد عده الإمام المهدي في (البحر) في زمرة الأئمة، وأشار إلى ذلك الحاكم.
قالوا: وكان الحقيني متشددا في الإنكار على الباطنية، وعلى من يرى أنهم صلحاء، وإباحة دمه، واغتنام ماله دون سبيه واسترقاقه، حتى بلغه ذات يوم أن القاضي مروان بلغته رقعة من الملاحدة على يدي رسول أرسلوه إليه.
والقاضي مروان هذا كان من علماء النحاة، وكان يعتذر على الإمام الهادي بعدم تنفيذ مراده عليه لقصور يده في موضعه، فقال: اللهم، إن كان هذا صدقا فأحضره عندي ها هنا لأصلبنه فيك ولك، فلم تمض أيام إلا مقدار مسافة ما بينه وبين القاضي، فحضر القاضي مروان، فلم يؤجله بل صلبه من ساعته.
وللحقيني -عليه السلام- وصية عجيبة فيها ألفاظ دقيقة ومعان في هذا الشأن وبه حقيقة، فالله تعالى يرزقني العمل بمقتضاها، ويتوب علي توبة يرضاها، ولم يزل قائما في إقامة قناة الدين حتى وثب عليه بغتة حشيشي من الملاحدة الباطنية، فاستشهد في يوم الإثنين في شهر رجب من شهور سنة تسعين وأربعمائة سنة.
مخ ۸۳