347

ومن خطبة [له] -عليه السلام-: ألا وإني إنما دعوت إلى ما دعا إليه من كان قبلي من الأئمة الصالحين والعباد المخلصين، أنا عبد الله وابن نبيه، صلى الله عليه وآله وسلم الشاري نفسه لله [سبحانه]، الغضبان لله جل ثناؤه إذا عصي في أرضه واستخف بفرضه، وقلت الدعاة إلى دينه، فلو أسعفني الأعوان، وعاضدني الأنصار، وصبر على دعوتي أهل الأديان، لعلوت فرسي، واعتضدت رمحي، وتقلدت نجاد سيفي، ولبست درعي، وقصدت أعداء الله عز وجل، [وكافحت الأقران، وعاطيتهم كؤوس الطعان]، صابرا محتسبا، مسرورا جذلا، إذا أشرعت الأسنة، واختلفت الأعنة، ودعيت نزال لمعانقة الأبطال، وسالت الدماء، وكثرت الصرعى، ورضي الرب الأعلى، فيا لها!! خطة مرضية لله عز وجل ثناؤه، وما أشرفها!!، فأنا أشهد الله لوددت أني أجد إلى حيلة سبيلا يعز فيها الدين، ويصلح على يدي أمر هذه الأمة، وإني أجوع يوما وأطعم يوما حتى تنقضي أيامي، وألاقي حمامي، ولو أمكن ذلك ما نزلت عن فرسي إلا لوقت صلاة، والصفان قائمان، والجمعان يقتتلان، والخيلان يتجاولان، فأكون في ذلك كما قال شاعر أمير المؤمنين بصفين:

أيمنعنا القوم ماء الفرات

وفينا السيوف وفينا الحجف

وفينا الشوازب مثل الوشيج

وفينا الرماح وفينا الزعف

وفينا علي له سورة

إذا خوفوه الردى لم يخف وكان كما قال جدي القاسم [بن إبراهيم] -عليه السلام-:

مخ ۴۹