مآثر الابرار
مآثر الأبرار
فكنت أرى أنه يذكر بذلك قيامه لكثرة عرض الناس أنفسهم عليه، وهو في ذلك يعيد لهم القول الأول، ويدافعهم عن نفسه، فسألت عبد الله بن محمد بن السعدي، وكان من أفاضل أصحاب الهادي -عليه السلام- وأخيارهم، وأهل البصائر منهم، وذوي السابقة في الهجرة إليه، والمشاهد الشريفة معه، وهو من بني سعد بن بكر بن هوازن، وكانت له المنزلة الرفيعة عند المرتضى، فسألته عن قوله لي: أبشر بالذي تريد؟ فقال: نعم، هو أبو الحسن أحمد بن الهادي قادم إلى البلد، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحمدت الله سبحانه وانصرفت، فلما كان في شهر محرم [في] سنة إحدى وثلاثمائة قدم الناصر بن الهادي من الحجاز، فأقبل الناس إليه، وسألوا المرتضى إن كان غير قائم بأمرهم أن يعينهم على أخيه في القيام بذلك والبيعة منهم له، ولم يبعدهم عن ذلك، ودافعهم الناصر أيضا، فكان هو والمرتضى أيامهما تلك في خلوة، ولا شك أنهما ينظران فيما يستقيم به أمر الرعية، ثم إن الناصر استدعى نفرا من أهل بيته [وأصحاب أبيه]، فعرفهم بما طلب منه الناس من إقامة أحكام الشريعة، وأن ذلك واجب إذ قد وجد عليه أعوانا، وشاروهم في الأمر، فتكلم أهل بيته، ثم تكلم وجوه من حضر من أصحاب أبيه، فكلهم أوجب له الطاعة والرضا بقيامه، ولم يلبث أن جاء رسول المرتضى بالمصير إليه، ودخل الناس عليهما، فوجدناه قاعدا عن يمين المرتضى، [فتكلم المرتضى] وذكر ما طلب الناس من القيام بالأمر، وبايع أخاه أحمد، ثم بايعه الناس أولا فأولا.
مخ ۴۰