314

والقرمطة في اللغة: تقارب الشيء بعضه من بعض، يقال: خط مقرمط إذا كان كذلك، و[كان] أولهم أبو سعيد الآتي ذكره، مجتمع الخلق أسمر، كريه المنظر، فلذلك قيل له: القرمطي ونسب أتباعه إليه.

وذلك أن رجلا أظهر العبادة، والزهد والتقشف، وكان يصنع الخوص ويأكل من كسبه، وكان يدعو إلى إمام من أهل البيت -عليهم السلام-.

وأقام على ذلك مدة، فاستجاب له خلق كثير، وحدث له أحوال أوجب له حسن الاعتقاد فيه، وانتشر ذكرهم بسواد الكوفة.

ثم قال ابن الأثير: وبعد هذا في سنة ست وثمانين ومائتين ظهر رجل منهم يعرف بأبي سعيد الجنابي بالبحرين، واجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة، وقوي أمره فقتل من حوله من أهل تلك القرى، وقد كان أولا يبيع للناس الطعام، ويحسب لهم بيعهم، ثم عظم أمره، وقربوا من نواحي البصرة؛ فجهز إليهم المعتضد جيشا، يقدمهم العباس بن عمر الغنوي فأتقعوا وقعة شديدة أنهزم فيها أصحاب العباس وأسر العباس، وقتل أبو سعيد الأسرى، وأحرقهم، وأطلق العباس ، فحضر إلى بين يدي المعتضد فخلع عليه، ثم دخل القرامطة بلاد الشام في سنة تسع وثمانين ومأتين، فجرت بين الطائفتين وقعات يطول شرحها.

ثم قتل أبو سعيد في سنة[إحدى وتسعين ومائتين] في الحمام قتله خادمه، وقام مقامه [ولده] أبو طاهر سليمان فقصد البصرة، فملكها بغير قتال بل صعدوا إليها ليلا على سلاليم الشعر، فقتلوا والي البلد ووضعوا السيف في الناس.

وأقام أبو طاهر سبعة عشر يوما يحمل منها الأموال، ثم عاد إلى بلده وقد كان ملك أبوه هجر والقطيف والطائف وسائر بلاد البحرين.

مخ ۱۵