294

لو كان سيفك قبل سجدة آدم

قد كان جرد ما عصى إبليس وطعن -عليه السلام- رجلا فأمرقه، وانكسر الرمح، وبرز له رجل ذات يوم في بعض حروبه، فرفع الرجل يده بالسيف ليضربه، فأهوى عليه بيده فقبض بها على يد الرجل على مقبض السيف، فهشم أصابعه، ولما هزم جيشه يوم إتوة بأسباب خيانة من بعض من كان معه بقي في آخر الناس فلحقته فرسانهم، فكان من عرفه قل طمعه فيه، فجعلوا يطعنونه، وهو ينحي الرماح بسوطه، قال بعض أصحابه: يا سيدي، سل سيفك، فقال: ما كنت لأسله إلا أن أضرب به، فعاجله رجل برمحه، فلما ثبت فيه ثنى يده وكسر السنان، ورمى به في وجه الرجل.

وروى مصنف سيرته: أنه كان في بعض أيامه مع بني الحارث، وانتقوا من خيلهم ما يدنو من أربعين فارسا مدججة في السلاح، وأمروهم أن لا يقاتلوا ويقفوا، حتى إذا رأوا الهادي -عليه السلام- حملوا عليه، فبلغ الهادي خبرهم فلم يعبأ بهم، ولما رآهم قصدهم بنفسه، وحمل عليهم فما وقف له منهم فارس واحد، وأدرك منهم فارسا فطعنه، وألقاه هو وفرسه في أراكة، وانهزم القوم وعطف عسكره، وقتل من القوم بيده جماعة كثيرة لم يثبت عددها هو ولا غيره، غير أنه كسر ثلاثة رماح، وضرب بسيفه حتى امتلأ قائم سيفه علقا، ولصقت أنامله على قائم سيفه بالدم، وفي ذلك يقول -عليه السلام- من قصيدة:

طرقت لعمرك زاهر مولاها

وستأتي في فصل شعره، وفي أخباره أنه انهزم عنه أصحابه في ريدة، فثبت في وجه عدوه في عدة يسيرة حتى عاد أصحابه، فقتلوا من القوم مقتلة عظيمة.

وقال في ذلك اليوم:

مخ ۳۹۵