292

فصل في حسن أخلاقه وطيب نفسه

فإنه -عليه السلام- كان حسن الفكاهة، طيب العشرة من صغره إلى كبره، لأنه لا نزق بغيض، ولا فظ غليظ، كان في حال صباه يدخل السوق، فيقول: ما طعامكم [هذا] ؟ فيقولون: حنطة؛ فيدخل يده في الوعاء، فيأخذ منه في كفه ويطحنه بيده، ثم يخرجه فيقول: هذا دقيق، وكان يأخذ الدينار فيؤثر في سكته بأصبعه ويمحوها، وكان على رجل له حق قبل قيامه فامتنع عليه، فأهوى إلى عمود حديد فلواه في عنقه، ثم سواه وأخرج عنقه منه.

قالوا : وكان وهو غلام صغير بالمدينة وكان طبيب نصراني يختلف إلى أبيه الحسين على حمار له يعالجه من مرض أصابه، فنزل عن الحمار يوما وتركه على الباب، فأخذ يحيى الحمار وأصعده[إلى] السطح، فلما خرج الطبيب لم يجد الحمار، فقيل له: صعد به يحيى السطح، فسأله أن ينزله- فمن المثل السائر: إنما ينزل الحمار من صعد به-، فأنزله وقد دميت بنانه، فبلغ ذلك أباه فزجره، لأنه خاف عليه أن ترميه العيون.

قالوا : وكان قويا يأخذ قوائم البعير المسن القوي، فلا يقدر البعير على النهوض، وكان يضرب بسيفه عنق البعير البازل الغليظ، فيبينه عن جسده.

مخ ۳۹۳