280

قال: وكان محمد بن تومرت هذا قد اطلع على كتاب يسمى (الجفر) وأنه رأى فيه صفة رجل يظهر بالمغرب الأقصى بمكان يسمى السوس، والرجل من ذرية رسول الله يدعو إليه يكون مقامه بموضع من المغرب يسمى اسم هجاء حروفه ت، ي، ن، م، ل ورأى في ذلك الكتاب أن استقامة ذلك الأمر واستيلاءه وتمكنه يكون على يد رجل من أصحابه هجاء اسمه ع، ب، د ، م، و، م، ن وتجاوز في وقته المائة الخامسة للهجرة، فأوقع الله في نفسه أنه القائم بأولي الأمر، وأن أوانه قد أزف، فما كان محمد يمر بموضع إلا سأل عنه، ولا يرى أحدا إلا أخذ اسمه، وتفقد حليته، وكانت حلية عبد المؤمن معه فلما وافقه على هذه الصفة صحبه، واستوليا على أكثر المغرب، وبقية السيرة مذكورة في تأريخ ابن خلكان.

قال: وقد كان ابن تومرت في ابتداء أمره قد وصل إلى المشرق طالبا للعلم، فوافق الغزالي وغيره في العراق وأخذ منهم.

قال: وكان أول ظهوره ودعائه إلى الأمر سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكان رجلا ربعة، قضيفا أسمر، عظيم الهامة، حديد النظر.

قال صاحب كتاب (المغرب في أخبار أهل المغرب) في حقه شعرا:

آثاره تنبيك عن أخباره

حتى كأنك بالعيان تراه

قدم في الثرى وهمة في الثريا، ومهجه ترى إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا، أغفل المرء يطول حله وربطه حتى دب دبيب الفلق في الغسق، وترك في الدماء دويا، وأنشأ دولة لو شاهدها أبو مسلم لما كان لعزمه غير مسلم، وكان قوته من غزل أخته رغيفا في كل يوم بقليل سمن أو زيت، ولم ينتقل عن هذا حين كثرت عليه الدنيا.

مخ ۳۸۱