277

الأول منها في ذكر نسبه

فهو: أبو الحسن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن رسول الله ، نسب تتضاءل عنه النجوم الدراري، ويقصر عن إدراك مداه كل مجاري، وما ظنك بنسب يتردد بين النبي والوصي، محمد وعلي، وهما خيرتا الملك العلي، وهذا النسب القصير الممدوح عند فصحاء العرب وعلماء الأدب.

قال المعري أبو العلاء يرثي الشريف أبا أحمد الموسوي وهو والد المرتضى والرضي:

أنتم ذوو النسب القصير فطولكم

باد على الكبراء والأشراف

والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت

بأب عن الأسماء والأوصاف

قالوا: أراد بهذا ما حكاه الفرزدق قال: خرجت من البصرة أريد العمرة فرأيت عسكرا في البرية، فقيل لي: هذا عسكر الحسين بن علي -عليهما السلام-.

قال فقلت: لأقضين حق رسول الله فيه، فأتيته فسلمت عليه، فقال لي: من الرجل؟ فقلت: الفرزدق بن غالب. فقال: هذا نسب قصير. فقلت: أنت أقصر مني نسبا، أنت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى.

وأم الهادي -عليه السلام- أم الحسن، وقيل: فاطمة بنت الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن -عليهم السلام-، ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين، وحمل حين ولد إلى جده القاسم -عليه السلام-، فوضعه في حجره المبارك، وعوذه ودعا له، ثم قال لابنه: ما سميته؟ قال: يحيى. وقد كان للحسين أخ لأبيه وأمه يسمى يحيى توفي قبل ذلك، فبكى القاسم -عليه السلام- حين ذكره، فقال: والله هو يحيى صاحب اليمن.

مخ ۳۷۸