مآثر الابرار
مآثر الأبرار
ژانرونه
[الإمام إدريس بن عبد الله - عليه السلام -].
وسل إدريس غرب العزم منتضيا
بالغرب وهو من الأشياع في زمر
فعاجلته بسهم الحتف وأدرعت
على سراة بنيه فروة النمر
هو: إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وأمه عاتكة بنت الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، لما جمع خصال الشرف، ونشأ نشوء آبائه في العلم، والزهد، اللذين كل بذلك أقر واعترف، سار نحو المغرب، فعرفه جماعة من أهل تلك النواحي كانوا قد حجوا في تلك السنة التي قتل فيها الحسين الفخي، وشاهدوه يقاتل، وقد اصطبغ قميصه دما، فشهر نفسه في نواحي المغرب، ودعا إلى الله هناك، فلباه خلق كثير.
وكان له مواقف كبيرة ومحاربات جمة ظهر فيها على الجنود العباسية، والخوارج، ولما بلغ هارون خروجه وقوة جانبه قلق، حتى هابته حاشيته، واجتنبوا كلامه خوفا من سطوته، فجاء يحيى بن خالد فأخبروه فجاء من تلقاء وجهه، فقال: يا أمير المؤمنين، مالي أراك كئيبا؟ فإن كان لحدث أوفتق، فلم يزل ذلك يقع على الملوك، ثم يؤول الأمر إلى المحبوب، وإن كان لأمر نفديك فيه بأنفسنا وأموالنا فهي لك [الفداء] وإن كان لأمر لا تكفي فيه نفوسنا وأموالنا سألنا الله كفايته، فقال: إن عاملنا بإفريقية ذكر في كتابه خروج إدريس بن عبد الله، وقد علمت ما بيننا وبين الطالبية ما هو إلا خروجهم، وكان الفنا، فقال: لتطب نفس أمير المؤمنين، فإني أكفيه أمر إدريس، فلا تعرف هلكه إلا مني، فطابت نفس هارون، فاستعمل سما، وأمر به فسمم له -عليه [السلام] -.
مخ ۳۲۳