معارج القبول بشرح سلم الوصول

Hafiz ibn Ahmad Hakami d. 1377 AH
58

معارج القبول بشرح سلم الوصول

معارج القبول بشرح سلم الوصول

پوهندوی

عمر بن محمود أبو عمر

خپرندوی

دار ابن القيم

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

د خپرونکي ځای

الدمام

ژانرونه

بَابِ وَعِيدِ اللَّهِ بَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْوَعِيدِيَّةِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَفِي بَابِ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ بَيْنَ الْحَرُورِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ. فَهُمْ وَاللَّهِ "أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ" وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، الَّذِينَ لَمْ تَزَلْ قُلُوبُهُمْ عَلَى الْحَقِّ مُتَّفِقَةً مُؤْتَلِفَةً، وَأَقْوَالُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ وَعَقَائِدُهُمْ عَلَى الْوَحْيِ لَا مُفْتَرِقَةً وَلَا مُخْتَلِفَةً. فَانْتَدَبُوا لِنُصْرَةِ الدِّينِ دَعْوَةً وَجِهَادًا وَقَاوَمُوا أَعْدَاءَهُ جَمَاعَاتٍ وَفُرَادَى، وَلَمْ يَخْشَوْا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَلَمْ يُبَالُوا بِعَدَاوَةِ مَنْ عَادَى. فَقَهَرُوا الْبِدَعَ الْمُضِلَّةَ وَشَرَّدُوا بِأَهْلِهَا وَاجْتَثُّوا شَجَرَةَ الْإِلْحَادِ بِمَعَاوِلِ السُّنَّةِ مِنْ أَصْلِهَا، فَبَهَتُوهُمْ بِالْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ فِي الْمَحَافِلِ الْعَدِيدَةِ وَصَنَّفُوا فِي رَدِّ شُبَهِهِمْ وَدَفْعِ بَاطِلِهِمْ وَإِدْحَاضِ حُجَجِهِمُ الْكُتُبَ الْمُفِيدَةَ، فَمِنْهُمُ الْمُتَقَصِّي لِلرَّدِّ عَلَى الطَّوَائِفِ بِأَسْرِهَا وَمِنْهُمُ الْمُخَلِّصُ لِعَقَائِدِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ تَنْجُمْ بِدْعَةٌ مِنَ الْمُضِلِّينَ الْمُلْحِدِينَ إِلَّا وَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهَا جَيْشًا مِنْ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ، فَحَفِظَ اللَّهُ بِهِمْ دِينَهُ عَلَى الْعِبَادِ، وَأَخْرَجَهُمْ بِهِمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالَةِ إِلَى نُورِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ، وَذَلِكَ مِصْدَاقُ وَعْدِ اللَّهِ ﷿ بِحِفْظِهِ الذِّكْرَ الَّذِي أَنْزَلَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩] وإعلاء لكلمته وتأييدا لِحِزْبِهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٧٣] .
سَبَبُ نَظْمِ الْمَتْنِ وَتَأْلِيفِ الشَّرْحِ وَقَدْ سَأَلَنِي مَنْ لَا تَسَعُنِي مُخَالَفَتُهُ مِنَ الْمُحِبِّينَ١، أَنْ أَنْظِمَ مُخْتَصَرًا يَسْهُلُ حِفْظُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ وَيَقْرُبُ مَنَالُهُ لِلرَّاغِبِينَ، ويفصح عَنْ عَقِيدَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَيُبِينُ. فَأَجَبْتُهُ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ رَاجِيًا الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ، قَائِلًا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَضَمَمْتُ إِلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ نَافِعَةً تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْعُصُورِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا افْتَتَنَ بِهِ الْعَامَّةُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ وَالْقُبُورِ، وَمُنَاقَضَتِهِمُ التَّوْحِيدَ بِالشِّرْكِ الَّذِي هُوَ

١ وهو شيخه "القرعاوي" كما تقدم عنه التعريف بالمؤلف ﵀.

1 / 62