ويرد الوزير: «القطارات ... أنا لي تاريخ قديم مع القطارات، حكيت لك عندما نسيني أهلي في القطار؟»
وتجيب سوزان: «نعم أذكر، ولكن المهم الآن هل أنت مصمم على السفر الآن، وبالقطار، وفي جولات في الريف؟»
ويقول الوزير: «أسافر، نعم، للدفاع عن أمثال ذلك الصبي البائس الذي نسيه أهله في القطار! ثم لا تنسي أنني لست زعيما ولا حتى قطبا من أقطاب الوفد، لن تكون هناك جماهير ولن يكون هناك زحام.»
وتقول سوزان: «أحضر معك.»
ويرد طه: «هذا هو المستحيل، هل تعلمين عدد فناجين القهوة والشاي التي ستقدم لي، والتي سأشربها بإذن الله؟» •••
محطة المنصورة غاصة بالجماهير التي تهتف بحياة الوزير عندما يقترب القطار.
طه حسين ينزل ويشق الزحام إلى السيارة التي تتجه به إلى السرادق الذي سيخطب فيه. الوزير يجلس على المنصة وإلى جانبه مدير الإقليم وعدد من المسئولين. الوزير يبدأ خطابه.
التيار الكهربائي يقطع أثناء الخطاب، وهناك من يعتقد أن بعض المسئولين الحكوميين الذين كانوا يعارضون حركة نشر التعليم قد تعمدوا قطعه، ولكن صوت الوزير الجهوري يعلو ويسمع بغير ميكروفون، فإن الجمهور الضخم قد التزم الصمت التام ليسمع في هدوء وشغف، وينتهي الخطاب فينفجر التصفيق والهتاف.
ويقول مدير الإقليم للوزير: «يا معالي الوزير، هذا يوم لن تنساه مديرية الدقهلية، على فكرة الدعوات تنهال علينا، وبإذنكم سأعتذر عنها اكتفاء بالاحتفال الذي تقيمه المديرية وندعو إليه الجميع.»
طه حسين: «لا، لا تعتذر عنها، قل لهم سأقبل الدعوات، ولكن بالثمن!»
ناپیژندل شوی مخ