لباب
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[275]
من الجوائح لم يسقط عنه من الكراء شيء ومنه قلة الطحن في الأرحاء. قال صاحب الطرر: إذا قل الواردون للطحن لجهد أصاب الناس في ذلك الزمان أو قل الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المتخذة للنزول لفتنة أو خوف حدث في الطريق أو ما أشبه ذلك وجب الخيار للمكتري في الفسخ أو التمسك، فإن سكت حتى انقضت المدة أو بعضها لزمه جميع الكراء ولا يسقط عنه الكراء إلا لجلاء أهل ذلك الموضع حتى تبقى الأرحاء معطلة والفنادق خالية ولا يلزم ربها إذا قلت الواردة أن يحط عن المكتري شيئا، وإنما له الخيار، وفي المتيطية إذا انقطع الرحا لقلة الماء أو لكثرته أو لخلاء موضعها لفتنة أو لصوص أخافوهم لم يفسخ الكراء، فإذا عاد الأمر إلى حاله وقد يلقى من الأوجبة شيء، فذلك لازم لهما كقول مالك في الأجير يمرض فما يصح في بقية المدة ويسقط عن المكتري ما ينوب قلة الانقطاع على نفاقه.
الثالث: فوات عمل الاستيفاء على خلاف: فأما موت الصبي المستأجر على رضاعه أو على تعليمه أو موت الدابة المستأجر على رياضتها وعلوق الرمكة ببعض الأكوام التي استأجر الفحل عليها فموجب للفسخ، واختلف في تلف الشيء المستأجر على حمله أو بيعه والقمح المستأجر على طحنه أو حصاده والثوب المستأجر على خياطته. قال القاضي أبو محمد: الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا تتعين في الإجارات وأنه إن عين فذلك كالوصف لا ينفسخ العقد بتلفه بخلاف العين المستأجرة، وحكى ابن شاس مثل ذلك في الثوب المستأجر على خياطته يتلف عليه أن يأتي بغيره على ظاهر المذهب. وقال سحنون في الرجل يستأجر بناء أو حصادا أو من يعمل له عملا فمنعه المطر من تمامه أن له ما عمل من النهار، وقال غيره: له جميع الأجرة.
الرابع: وجود العيب: قال ابن القاسم: إن اكترى دابة معينة أو بعيرا معينا، فإذا هو عضوض أو جموح أو لا يسير ليلا أو به دبرة فاحشة يؤذيه ريحها، فله الفسخ. ولو استأجر عبدا للخدمة فوجده سارقا فله الرد.
الخامس: حمل الأمة المستأجرة من سيدها: قال في الجواهر: من استأجر أمته فله وطؤها، فإن حملت وجبت المحاسبة، وكذلك الضئر تحمل من زوجها.
[275]
***
مخ ۲۷۱