لواقح الانوار
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
خپرندوی
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
د چاپ کال
1315 هـ
رضي الله عنه الوتر إلى آخر الليل فتلك عادة جارية، وسنة ثابتة ألزمه الله تعالى إياها مع المحافظة عليها، وأني لك بها مع الميل إلى الراحات، والركون مع الشهوات، والغفلة عن المشاهدات هيهات هيهات هيهات، وكان رضي الله عنه يقول من أراد عز الدارين فليدخل في مذهبنا يومين ققال: له القائل كيف لي بذلك قال: فرق الأصنام عن قلبك، وأرح من الدنيا بدنك ثم كن كيف شئت فإن الله تعالى لا يعذب العبد على مد رجليه مع استصحاب التواضع للاستراحة من التعب، وإنما يعذبه على تعب يصحبه التكبر، وكان يقول ليس هذا الطريق بالرهبانية، ولا بأكل الشعير، والنخالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، وكانوا بآياتنا يوقنون " وكان يقول من لم يزدد بعلمه عمله افتقارا لربه، وتواضعا لخلقه فهو هالك، وكان يقول سبحان من قطع كثيرا من أهل الصلاح عن مصلحتهم كما قطع المفسدين عن موجدهم، وكان يقول الزم جماعة المؤمنين، وإن كانوا عصاة فاسقين، وأقم عليهم الحدود، واهجرهم لهم رحمة بهم لا تعززا عليهم، وتقريعا لهم، وكان يقول كل من طعام فسقة المسلمين، ولا تأكل من طعام رهبان المشركين، وانظر إلى الحجر الأسود فإنه ما اسود إلا من مس أيدي المشركين دون المسلمين وكان رضي الله عنه يقول سمعت هاتفا يقول كم تدندن مع من يدندن، وأنا السميع القريب، وتعريفي يغنيك عن علم الأولين، والآخرين ما عدا علم الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلم النبيين عليهم الصلاة، والسلام، وقيل له مرة من شيخك فقال كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش، وأنا الآن لا أنتسب إلى أحد بل أعوم في عشرة أبحر محمد وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وجبريل، وميكائيل، وعزرائيل، وإسرافيل، والروح الأكبر. قال الشيخ أبو العباس المرسي، ومات الشيخ عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه مقتولا، قتله ابن أبي الطواجن ببلاد المغرب. وكان يقول: من علم اليقين بالله تعالى، وبما لك عند الله تعالى أن تتعاطى من الخلق ما لا تصغر به عند الحق تعالى مما تكرهه النفوس الغوية كحمل متاعك من السوق، وجمع الحطب للطعام، وجعله على رأسك، والمشي مع زوجتك إلى السوق في حاجة من حوائجها، وركوبك خلفها على الحمار ، وغيره، وأما ما تصغر به في أعين الخلق مما للشرع عليه اعتراض فليس من علم اليقين فلا ينبغي لك ارتكابه، وكان يقول إن كنت مؤمنا موقنا فاتخذ الكل عدوا كما قال إبراهيم عليه الصلاة، والسلام: " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ".
وكان يقول الصادق الموقن لو كذبه أهل الأرض لم يزدد بذلك إلا تمكينا، وكان يقول لا تعطي الكرامات من طلبها، وحدث بها نفسه، ولا من استعمل نفسه في طلبها، وإنما يعطاها من لا يرى نفسه، ولا عمله، وهو مشغول بمحاب الله تعالى ناظر لفضل الله آيس من نفسه، وعمله، وقد تظهر الكرامة على من استقام في ظاهره، وإن كانت هنات افض في باطنه كما وقع للعابد الذي عبد الله في الجزيرة خمسمائة عام فقيل له أدخل الجنة برحمتي فقال بل بعملي، وكان يقول: مأثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان، ومتابعة السنة فمن أعطيهما، وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب أو ذو خطأ في العلم بالصواب كمن أكرم بشهود الملك فاشتاق إلى سياسة الدواب، وكان يقول كل كرامة لا يصحبها الرضا من الله، وعن الله، والمحبة لله، ومن الله فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص هالك مثبور. وكان رضي الله عنه يقول: للقطب خمس عشرة كرامة فمن ادعاها أو شيئا منها فليبرز أن يمد بمدد الرحمة والعصمة، والخلافة، والنيابة، ومدد حملة العرش العظيم ويكشف له عن حقيقة الذات، وإحاطة الصفات، ويكرم بكرامة الحكم، والفصل بين الوجودين، وانفصال الأول عن الأول، وما اتصل عنه إلى منتهاه، وما ثبت فيه، وحكم ما قبل، وحكم ما يعدو حكم من لا قبل له، ولا بعد، وعلم البدء، وهو العلم المحيط بكل علم، وبكل معلوم بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه، وان يقول سمعت هاتفا يقول إن أردت كرامتي فعليك بطاعتي، وبالإعراض عن معصيتي وكان يقول كأني، واقف بين يدي الله عز وجل فقال لا تأمن مكري في شيء، وإن أمنتك فإن علمي لا يحيط به محيط، وهكذا درجوا.
وكان يقول لا تركن إلى علم، ولا مدد، وكن بالله، واحذر أن تنشر علمك ليصدقك الناس، وانشر علمك ليصدقك الله تعالى، وكان يقول: العلوم على القلوب كالدراهم والدنانير في الأيدي إن شاء الله تعالى نفعك
مخ ۶