لواقح الانوار
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
خپرندوی
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
د چاپ کال
1315 هـ
رضي الله عنه: الفتوة حسن الخلق، وبذل المعروف إلى كل بر، وفاجر، وكان رضي الله عنه يقول: إذا شهد فيكم أحد بشر فخافوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين: أنتم شهداء الله في الأرض.
قلت: وهذا باب أغفله كثير من الفقراء فلا يعبئون بمن يجرحهم استنادا إلى الإكتفاء بما يعلمه الله منهم، وهو مقصور عن درجة العرفان، فإن الله تعالى زكى من جرحهم وسماهم شهداء الله، فيجب تصديقهم بما أخبروا به فافهم، والله أعلم.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حمدون القراد
رضي الله تعالى ورحمه
كبار مشايخ نيسابور صحب أبا علي الثقفي، وعبد الله بن منازل، والشبلي، وأبا بكر بن طاهر، وغيرهم من المشايخ، وكان أوحد، وقته في طريقته، ومن كلامه رضي الله عنه كتمان الحسنات أولى من كتمان السيئات، فإنه بذلك يرجو النجاة، وكان رضي الله عنه يقول: لن يدخل نور المعرفة قلبا من القلوب حتى يؤثر صاحبه الحق تعالى على كل شيء رضي الله عنه.
ومنهم أبو عبد الله وأبو القاسم ابنا أحمد بن محمد المقري
رضي الله عنهم
فأما أبو عبد الله فإنه صحب يوسف بن الحسين الرازي، وعبد الله الخراز الرازي، ومظفرا القرميسيني، ورويما، والجريري وابن عطاء، وكان من أفتى المشايخ، وأسخاهم، وأحسنهم خلقا، وأعلاهم همة مات رضي الله عنه سنة ست وستين وثلاثمائة، وأما أبو القاسم، فكان أوحد المشايخ بخراسان في وقته وطريقته عالي الحال شريف الهمة حسن السمت، والوقار في مشيه، وجلوسه صحب بن عطاء، والجريري، وابن أبي سعدان، وابن ممشاد الدينوري، والروذباري، ومات رضي الله عنه سنة ثمان وسبعين، وثلاثمائة بنيسابور.
وكان رضي الله عنه يقول: الفقير الصادق هو الذي يملك كل شيء، ولا يملكه شيء يعني أنه لقربه كلى شيء دعا ربه به أجابه فلا يركن لغير الله وكان رضي الله عنه يقول: من أخلاق الفتيان أن يحسن خلقه مع من يبغضه، ويبذل المال لمن يكرهه، ويحسن الصحبة مع من ينفر منه قلبه، وموافقة الإخوان في كل ما لا يخالف العلم، وكان يقول: أوائل بركات الدخول في طريق القوم أن تصدق الصادقين في كل ما أخبروا به عن أنفسهم، وعن مشايخهم فمن توقف في شيء من ذلك حرم بركتهم، وكان رضي الله عنه يقول: العارف هو من شغله معروفه عن النظر إلى الخلق بعين القبول، والرد، وكان رضي الله عنه يقول: من تعزز عن خدمة إخوانه أورثه الله ذلا لا انفكاك له منه أبدا.
وكان أبو القاسم رضي الله عنه يقول: السماع على ما فيه من اللطافة فيه خطر عظيم إلا لمن سمعه بعلم عزيز، وحال صحيح، ووجد غالب من غير حظ له فيه رضي الله عنه.
ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد الراسبي
رضي الله تعالى عنه ورحمه
بغدادي الأصل من أجلة مشايخهم صحب ابن عطاء، والجريري، ورحل إلى الشام ثم عاد إلى بغداد، ومات بها سنة سبع وستين وثلاثمائة، وكان يقول: إذا امتحن القلب بالتقوى ترحل عنه حب الدنيا، وحب الشهوات، واطلع على المغيبات، ومن لم يمتحن قلبه بالتقوى لا يبرح عن حب الدنيا، ولم يزل محجوبا عن المغيبات قلت: ولذلك استعمل النصابون الرياضات لاستخدام الجان ليخبروهم بالمغيبات حين عدموا الصدق في الزهد في الدنيا فأخطئوا، ومقتوا نسأل الله السلامة لنا، ولإخواننا المسلمين فيما بقي من العمر إنه سميع مجيب، وكان رضي الله عنه يقول: المحبة إذا ظهرت افتضح فيها المحب، وإذا كتمت قتلت المحب كمدا، وكان يقول: خلق الله الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام للمجالسة، وخلق العارفين للمواصلة، وخلق الصالحين للملازمة، وخلق المؤمنين للمجاهدة، والعبادة، وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: " تريديون عرض الدنيا، والله يريد الآخرة " جمع بين إرادتين فمن أراد الدنيا دعاه الله إلى الآخرة، ومن أراد الآخرة دعاه الله إلى قربه قال تعالى: " ومن أراد الآخرة وسعى لها سخيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا " " الإسراء: 19 " والسعي المشكور هو البلوغ إلى منتهى الآمال من القرب، والدنو، وكان رضي الله عنه يقول: من البلاء العظيم صحبتك من لا يوافقك، ولا تستطيع تركه رضي الله عنه.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق الدينوري
رضي الله تعالى عنه
من أجلة المشايخ، وأكبرهم حالا وأعلاهم همة وأفصحهم في علوم هذه الطائفة مع ما كان يرجع إليه من صحة الفقر، والتزام آدابه، ومحبة أهله، وأقام بوادي القرى سنين ثم عاد إلى دينور، ومات بها، وكان رضي الله عنه يقول: صحبة الأصاغر مع الأكابر من التوفيق، والفطنة، ورغبة الأكابر في صحبة الأصاغر من الخذلان، والحمق.
وكان رضي الله عنه يقول: لا يغرنك من الفقراء ما ترى عليهم من هذه اللبسة الظاهرة فإنهم ما زينوا الظواهر إلا بعد أن خربوا البواطن، وكان يقول: تعب الزهد على البدن، وتعب
مخ ۱۰۷