918

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
اللِّحَامِ. قُلْتُ: وَهُوَ الْحَقُّ، وَقَدْ نَقَلَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ إِنَّمَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَذَاهِبِ فِي النَّوَازِلِ وَالِانْتِقَالُ مِنْ مَذْهَبٍ إِلَى مَذْهَبٍ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: (الْأَوَّلُ) أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ مَثَلًا عَلَى صِفَةٍ تُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ، قُلْتُ أَيْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَبِلَا شُهُودٍ مُقَلِّدًا لِمَالِكٍ، فَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدُهُمَا وَلَا غَيْرُهُمَا، وَهُوَ ذَرِيعَةٌ لِلزِّنَا، فَهَذَا لَا نِزَاعَ فِي رَدِّهِ، (الثَّانِي) أَنْ يَعْتَقِدَ فِيمَنْ يُقَلِّدُهُ الْفَضْلَ وَلَوْ بِوُصُولِ خَبَرِهِ إِلَيْهِ، (الثَّالِثُ) أَنْ لَا يَتَتَبَّعَ رُخَصَ الْمَذَاهِبِ.
(الرَّابِعُ) لِلْعَامِّيِّ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَفْضُولَ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ عِنْدَ أَكْثَرِ عُلَمَائِنَا مِنْهُمُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالْإِمَامُ الْمُوَفَّقُ فِي رَوْضَتِهِ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ إِنِ اعْتَقَدَهُ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا لَا إِنِ اعْتَقَدَهُ مَفْضُولًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الرَّاجِحِ إِلَى الْمَرْجُوحِ، وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ سُرَيْجٍ وَالْقَفَّالُ وَالسَّمْعَانِيُّ: يَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فَيُقَدِّمُ الْأَرْجَحَ، (وَفِي) مَعْنَاهُ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخِرَقِيِّ وَالْإِمَامِ الْمُوَفَّقِ فِي الْمُقْنِعِ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ رِوَايَتَانِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَفْضُولَ مِنْ أَصْحَابِهِ ﷺ وَمِنَ السَّلَفِ كَانَ يُفْتِي مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ مَعَ الِاشْتِهَارِ وَالتَّكْرَارِ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، فَكَانَ إِجْمَاعًا عَلَى جَوَازِ اسْتِفْتَائِهِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِفْتَاءِ الْأَفَاضِلِ وَبِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وَأَيْضًا الْعَامِّيُّ لَا يُمْكِنُهُ التَّرْجِيحَ لِقُصُورِهِ، وَلَوْ كُلِّفَ بِذَلِكَ لَكَانَ تَكْلِيفَهُ بِضَرْبٍ مِنْ الِاجْتِهَادِ، وَإِنْ زَيَّفَ ابْنُ الْحَاجِبِ ذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّ التَّرْجِيحَ يَظْهَرُ بِالتَّسَامُعِ وَرُجُوعِ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ وَغَيْرِهِ، لِكَثْرَةِ الْمُسْتَفْتِينَ وَتَقْدِيمِ الْعُلَمَاءِ لَهُ. انْتَهَى. لِكَثْرَةِ جِهَاتِ التَّفْضِيلِ كَمَا سَبَقَ وَإِيجَادِ أَشْيَاءَ فِي الْمَفْضُولِ بِبَعْضِهَا مَا يُفَضِّلُ الْفَاضِلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: «فَاسْمَعْ تَخَلْ» أَيْ فَاسْمَعْ نِظَامِي، وَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ لُزُومِ كُلِّ مُكَلَّفٍ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ مِنْ مَعَادِنِهَا وَلَا اسْتِنْبَاطِ الْأَدِلَّةِ مِنْ مَكَانِهَا التَّقْلِيدَ وَالِاقْتِدَاءَ بِأَحَدِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحِ الدُّجَى، وَقَوْلُهُ: تَخَلْ أَيْ تَظُنَّ وَتَعْلَمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَبْلَ سَمَاعِهِ يَكُونُ خَالِيَ الذِّهْنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْكَلَامَ وَتَأَمَّلَ مَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامٍ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ عَلَى ذَوِي الْأَفْهَامِ، وَأَصْلُهُ مَثَلٌ يَقُولُهُ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَهُ شَيْءٌ

2 / 467