لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
بِـ «أَخْذِ مَالِ الْفَيْءِ» أَصْلُ الْفَيْءِ مَصْدَرُ فَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا إِذَا رَجَعَ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَالِ الْحَاصِلِ مِنْ جِهَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّهُ رَاجِعٌ مِنْهَا إِلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ - فِي السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ: سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفَاءَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ الْأَمْوَالَ إِعَانَةً عَلَى عِبَادَتِهِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ لِعِبَادَتِهِ فَالْكَافِرُونَ بِهِ أَبَاحَ أَنْفُسَهُمُ الَّتِي لَمْ يَعْبُدُوهُ بِهَا وَأَمْوَالَهُمُ الَّتِي لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى عِبَادَتِهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ، فَأَفَاءَ إِلَيْهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ كَمَا يُعَادُ عَلَى الرَّجُلِ مَا غَصَبَ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالٍ كَافِرٍ بِحَقِّ الْكُفْرِ بِلَا قِتَالٍ كَالْجِزْيَةِ «وَالْخَرَاجِ» وَزَكَاةِ تَغْلِبِيٍّ وَعُشْرِ مَالِ تِجَارَةِ حَرْبِيٍّ وَنِصْفِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ، «وَنَحْوِهِ» أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ كَالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْكُفَّارُ فَزَعًا وَهَرَبُوا وَبَذَلُوهُ فَزَعًا مِنَّا فِي الْهُدْنَةِ وَغَيْرِهَا، وَلِخُمْسِ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا وَارِثَ لَهُ، وَمَالِ الْمُرْتَدِّ إِذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ، «وَ» يَعْتَنِي أَيْضًا بِـ «الصَّرْفِ» لِذَلِكَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ «فِي مِنْهَاجِ» أَيْ طَرِيقِ وَجِهَةِ مَصْرَفِهِ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ شَرْعًا، فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيُبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الدَّارِ الَّتِي بِهَا حَفِظُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَظَائِفِ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَعِمَارَةِ الثُّغُورِ وَكِفَايَةِ أَهْلِهَا، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَدْفَعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَسَدِّ الْبُثُوقِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَعَمَلِ الْقَنَاطِرِ عَلَى الطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ، وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَكُلُّ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ، نَعَمْ لَا يُفْرَدُ الْعَبْدُ بِالْعَطَاءِ بَلْ يُزَادُ سَيِّدُهُ، وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - أَنَّهُ لَا حَظَّ لِلرَّافِضَةِ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ زَادِ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ عَنِ الْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ﵄.
وَكُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَسَدِّ الثُّغُورِ وَحِفْظِ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَاجِبٌ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَلِهَذَا قُلْنَا وَلَا غِنَى لِمِلَّةِ الْإِسْلَامِ
2 / 421