868

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وُجُودِ الْإِلَهِ وَصِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ، وَمَعْرِفَةِ إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ وَتَنْبِئَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَعْرِفَةِ مَا شَرَعَ اللَّهُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَأَسْبَابِهَا وَشُرُوطِهَا وَمَوَانِعِهَا، وَمَعْرِفَةِ الْأَحْوَالِ النَّاشِئَةِ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الْمَعَارِفِ كَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، وَمَا رَتَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ وَالطَّاعَاتِ مِنْ لَذَّاتِ الْآخِرَةِ وَأَفْرَاحِهَا بِالنَّعِيمِ الْجُثْمَانِيِّ وَالرُّوحَانِيِّ كَلَذَّةِ الْأَمْنِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَالْأُنْسِ بِقُرْبِهِ وَجِوَارِهِ وَسَمَاعِ كَلَامِهِ وَسَلَامِهِ، مَصْحُوبَةً بِالرِّضَا الدَّائِمِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ مَعَ الْخَلَاصِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.
فَهَذِهِ فَضَائِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَمَنِ اتَّصَفَ بِأَفْضَلِهَا كَانَ أَفْضَلَ الْبَرِيَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةَ صِفَاتِهِ وَلَذَّاتِ رِضَاهُ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهُنَّ، وَأَفْضَلُ الْمَلَائِكَةِ مَنْ قَامَ بِهِ أَفْضَلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَإِنْ تَسَاوَى اثْنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُفَضَّلْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَكَذَا إِذَا تَسَاوَى الْمَلَكُ وَالْبَشَرُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُفَضَّلْ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، فَإِنَّ فُضِّلَ الْمَلَكُ عَلَى الْبَشَرِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنَّ فُضِّلَ الْبَشَرُ عَلَى الْمَلَكِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَالْفَضْلُ مُنْحَصِرٌ فِي أَوْصَافِ الْكَمَالِ، وَالْكَمَالُ إِمَّا بِالْمَعَارِفِ وَالطَّاعَاتِ وَالْأَحْوَالِ، وَإِمَّا بِالْأَفْرَاحِ وَاللَّذَّاتِ، فَإِذَا أَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَأَحْسَنَ إِلَى أَرْوَاحِهِمْ بِالْمَعَارِفِ الْكَامِلَةِ وَالْأَحْوَالِ الْمُتَوَالِيَةِ، وَأَذَاقَهُمْ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَسُرُورَ رِضَاهُ عَنْهُمْ وَكَرَامَةَ تَسْلِيمِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَيْنَ لِلْمَلَكِ مِثْلُ هَذَا؟
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَجْسَادَ مَسَاكِنُ الْأَرْوَاحِ وَلِلسَّاكِنِ وَالْمَسْكَنِ أَحْوَالٌ، أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ السَّاكِنُ أَشْرَفَ مِنَ الْمَسْكَنِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكَنُ أَشْرَفَ مِنَ السَّاكِنِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الشَّرَفِ فَلَا يُفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ الشَّرَفُ لِلسَّاكِنِ فَلَا مُبَالَاةَ بِخَسَاسَةِ الْمَسْكَنِ، وَإِذَا كَانَ الشَّرَفُ لِلْمَسْكَنِ فَلَا يَشْرُفُ بِهِ السَّاكِنُ - وَالْأَجْسَادُ مَسَاكِنُ الْأَرْوَاحِ -، ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي التَّفْضِيلِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَكِ، فَقَالَ: إِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ تَفَاوُتِ الْأَجْسَادِ الَّتِي هِيَ مَسَاكِنُ الْأَرْوَاحِ، فَأَجْسَادُ الْمَلَائِكَةِ أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ مِنْ أَجْسَادِ الْبَشَرِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْأَخْلَاطِ، وَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَ أَرْوَاحِ الْبَشَرِ وَأَرْوَاحِ الْمَلَائِكَةِ

2 / 417