795

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أَحَقُّ بِالْإِجَابَةِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ صَارُوا بَعْدَ ذَلِكَ خَوَارِجَ: خَوَّانًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَنْظُرُ إِلَى هَؤُلَاءِ، أَلَا نَمْشِي عَلَيْهِمْ بِسُيُوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ. فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا أَنْ يُوَافُوا رَأْسَ الْحَوْلِ بِأَذْرُحَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَخَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْخَوَارِجُ وَهُمُ الْقُرَّاءُ فَقَالُوا: كَفَرَ عَلِيٌّ وَكَفَرَ مُعَاوِيَةُ، فَاعْتَزَلُوا عَلِيًّا ﵁ وَنَزَلُوا حَرُورَاءَ وَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَنَاشَدَهُمُ اللَّهَ ارْجِعُوا إِلَى خَلِيفَتِكُمْ فِيمَ نَقَمْتُمْ عَلَيْهِ أَفِي قِسْمَةٍ أَوْ قَضَاءٍ؟ قَالُوا: نَخَافُ أَنْ نَدْخُلَ فِي الْفِتْنَةِ. قَالَ: فَلَا تُعَجِّلُوا ضَلَالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ الْعَامِ الْقَابِلِ، فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَكُونُ نَاحِيَةً فَإِنْ قَبِلَ الْقَضِيَّةَ - يَعْنِي التَّحْكِيمَ - قَاتَلْنَاهُ عَلَى مَا قَاتَلْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ.
فَسَارُوا حَتَّى قَطَعُوا النَّهْرَ وَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ يَقْتُلُونَ النَّاسَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُمْ: مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا. فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا ﵁ صُنْعُهُمْ وَكَانَ مُتَجَهِّزًا لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ التَّحْكِيمِ، فَإِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا بِأَذْرُحَ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَحَضَرَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْفِتْنَةَ ﵃، فَقَدَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مَكِيدَةً مِنْهُ فَتَكَلَّمَ، فَاتَّفَقَا عَلَى خَلْعِ الِاثْنَيْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَيَصِيرُ الْأَمْرُ شُورَى فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: قَدْ خَلَعْتُ عَلِيًّا. فَقَامَ عَمْرٌو فَقَالَ: إِنَّ أَبَا مُوسَى قَدْ خَلَعَ عَلِيًّا وَإِنِّي نَصَّبْتُ مُعَاوِيَةَ. فَاخْتَلَفَ النَّاسُ وَأَخَذَ أَبُو مُوسَى يَسُبُّ عَمْرًا، وَيَقُولُ: إِنَّكَ غَدَرْتَ فَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ وَمُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ، وَصَارَ خِلَافٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى صَارَ ﵁ يَعَضُّ عَلَى إِصْبَعِهِ وَيَقُولُ: أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ؟ وَرُبَّمَا قَالَ: وَيُطَاعُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ. إِشَارَةً إِلَى أَكْلِ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ أُمِّ مُعَاوِيَةَ مِنْ كَبِدِ حَمْزَةَ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ.
فَلَمَّا تَجَهَّزَ عَلِيٌّ ﵁ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ شَغَلَهُ أَمْرُ الْخَوَارِجِ وَمَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْمَفَاسِدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَتَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّكُمْ أَوْ تَرْجِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَّفُوكُمْ فِي دِيَارِكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ﵁: اسْطُوا عَلَيْهِمْ،

2 / 344