لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
خِلَافَةِ عُمَرَ الَّتِي هِيَ فَرْعٌ عَنْ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، وَاسْتُشْهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فِي دَارِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَكَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ، وَدُفِنَ فِي حُشِّ كَوْكَبٍ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِهِ - وَالْحُشُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْبُسْتَانُ وَضَمُّ الْحَاءِ أَجْوَدُ مِنْ كَسْرِهَا - وَكَوْكَبٌ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَمُدَّةُ حِصَارِهِ فِي دَارِهِ إِلَى أَنْ قُتِلَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَقِيلَ: شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَائِمٌ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ قَتْلِهِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ قَبْلَهَا، فَقَدْ قِيلَ: كَانَ قَتْلُهُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَقِيلَ: لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْهُ، وَقَدَّمَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي الزَّهْرِ الْبَسَّامِ أَنَّهُ قُتِلَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ بَاشَرَ قَتْلَهُ فَقَالَ كَثِيرٌ: إِنَّهُ لَا يُعْرَفُ قَاتِلُهُ، وَقِيلَ الْأَسْوَدُ التُّجِيبِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَقِيلَ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ مِنْ مِصْرَ أَيْضًا، وَقِيلَ سُودَانُ بْنُ حُمْرَانَ، وَقِيلَ رُومَانُ الْيَمَانِيُّ، وَقِيلَ سُودَانُ بْنُ رُومَانَ، وَقِيلَ رُومَانُ بْنُ سَرْحَانَ رَجُلٌ أَزْرَقٌ قَصِيرٌ، وَقِيلَ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ حِمَارٌ أَزْرَقُ أَشْقَرُ، وَقِيلَ: قَتَلَهُ اثْنَانِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعُمْرِ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانُ وَثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ، وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ الْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقْرَأُ فِيهِ، فَوَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ أَوْ قَطَرَاتٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] .
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﵀ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَرَاثِي عُثْمَانَ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ الْـ عَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ الرِّيَاحِ الْجَوَافِلِ وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ أَمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا، اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ فَتُقَاتِلَهُمْ، فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً وَأَنْتَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، وَإِمَّا أَنْ
2 / 332