779

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
﵁ عُمَرَ خَالِيًا فَأَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا إِصْلَاحَهُمْ، وَخِفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ فَعَمِلْتُ فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى مَا يُرْشِدُهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَنِي، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ فَهُمْ عِبَادُكَ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، أَصْلِحْ وِلَايَتَهُ وَاجْعَلْهُ مِنْ خَلَائِفِكَ الرَّاشِدِينَ، وَأَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ، وَصَاحِبَةُ مُوسَى حِينَ قَالَتْ: اسْتَأْجِرْهُ، وَالْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ يَسَارِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُوَّةٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدًا أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: رَضِينَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: لَا نَرْضَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُمَرَ. قَالَ: إِنَّهُ عُمَرُ. ﵃ أَجْمَعِينَ -.
[عثمان ذو النورين]
«وَبَعْدَهُ» أَيْ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَيْ يَلِيهِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ذُو النُّورَيْنِ «عُثْمَانُ» بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: يُقَالُ كَانَ يُكَنَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَبَا عَمْرٍو، فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةُ ﵂ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ اكْتَنَى بِهِ، وَأُمُّهُ أَرْوَى وَأُمُّهَا أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو أَرْوَى أُمِّ عُثْمَانَ كُرَيْزٌ - بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ فَزَايٌ مُصَغَّرُ كُرْزٍ -، وَهُوَ كُرَيْزُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ.
وُلِدَ عُثْمَانُ ﵁ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْفِيلِ، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا عَلَى يَدِ الصِّدِّيقِ الْأَعْظَمِ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَتَزَوَّجَ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثِ، مَاتَتْ عِنْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ الْعُظْمَى، وَلَمْ يَشْهَدْ عُثْمَانُ ﵁ بَدْرًا لِتَخَلُّفِهِ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُمَرِّضَ رُقَيَّةَ ﵂، فَجَاءَ الْبَشِيرُ بِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ دَفْنِهَا، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ

2 / 328