لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَمَيَّزَ بِهِ بَيْنَ نَهْجِ أَهْلِ الْفَلَاحِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ، فَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ اهْتَدَى، وَمَنْ مَالَ عَنْ سَبِيلِهِ فَقَدْ ضَلَّ وَاعْتَدَى، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَائِرِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ مَا لَاحَ نَجْمٌ وَبَدَا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنِ اقْتَدَى.
(التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ)
اعْلَمْ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ مِمَّا اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُوبِهِ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ لَدُنْ صَفِيِّ اللَّهِ أَبِي الْبَشَرِ آدَمَ ﵇ إِلَى خَاتَمِهِمْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَتَصْدِيقِهِمْ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرُوا بِهِ مِنَ الْغَيْبِ، وَطَاعَتِهِمْ فِي كُلِّ مَا أَمَرُوا بِهِ وَنَهَوْا عَنْهُ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ سُبْحَانَهُ الْإِيمَانَ بِكُلِّ مَا أَتَوْا بِهِ، وَلَمْ يُوجِبْهُ بِمَا أَتَى بِهِ غَيْرُهُمْ، قَالَ تَعَالَى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦] فَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمِلَّةِ عَلَى كُفْرِ مَنْ كَذَّبَ نَبِيًّا مَعْلُومَ النُّبُوَّةِ، وَكَذَا مَنْ سَبَّ نَبِيًّا أَوِ انْتَقَصَهُ، وَيَجِبُ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَاجِبٌ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْ لَا نُفَرِّقَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَتَصْدِيقُهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ، وَاتِّبَاعُهُمْ عَلَى جَمِيعِ مَا جَاءُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا - أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١] وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى خَاتَمِهِمْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَأَنَّ الرُّسُلَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ «دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ - فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَفِيهِ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ؟ قَالَ: آدَمُ ﵇، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَكَلَّمَهُ قُبُلًا. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ آدَمُ وَشِيثٌ
2 / 263