684

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أَيْ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، وَلَا تَنَافٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، نَعَمِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ فِي الَّذِينَ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُمْ خَالِدُونَ فِي الْجَنَّةِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مُدَّةَ مُكْثِهِمْ فِي النَّارِ.
(وَقَالَتْ فِرْقَةٌ): الْعَزِيمَةُ وَقَعَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ بِالْخُلُودِ الدَّائِمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ خِلَافَ ذَلِكَ إِعْلَامًا لَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَعَ خُلُودِهِمْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ لِنَبِيِّهِ ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]، وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ [يونس: ١٦]، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مِمَّا يُخْبِرُ بِهِ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَتِهِ، مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
(وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى): الْمُرَادُ مُدَّةُ دَوَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي هَذَا الْعَالَمِ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ خَالِدُونَ فِي الْجَنَّةِ مُدَّةَ دَوَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ إِلَّا بِمَعْنَى سِوَى، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا مُدَّةَ الْعَالَمِ سِوَى مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَزِيدَهُمْ مِنَ الْخُلُودِ عَلَى مُدَّةِ الْعَالَمِ.
(وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى): الْمُرَادُ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ سَمَاءُ الْجَنَّةِ وَأَرْضُهَا، وَهُمَا بَاقِيَتَانِ أَبَدًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
" «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ مُشْفِقِينَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ فَرِحِينَ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ فِيهَا، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ فِيهَا ".
ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] .
وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا» . «وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]: وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]»)، أَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، «فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، فَيُؤْمَرُ بِذَبْحِهِ فَيُذْبَحُ» ". قَوْلُهُ فَيَشْرَئِبُّونَ:

2 / 233