660

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
جَمْعُ رَسُولٍ، وَهُوَ مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ وَكَذَا الْأَنْبِيَاءُ، وَهُمْ - يَعْنِي الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ - خَوَاصُّ الْخَلْقِ مِنْ بَنِي آدَمَ «وَالْأَبْرَارِ» جَمْعُ بَارٍّ، وَهُمُ الْأَتْقِيَاءُ الْأَخْيَارُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ سَائِرِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالصَّحَابَةِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَشْفَعُونَ، وَبِقَدْرِ جَاهِهِمْ وَوَجَاهَتِهِمْ يُشَفَّعُونَ لِثُبُوتِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ، وَتَرَادُفِ الْآثَارِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَمْرٌ جَائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ وَالْقَوْلُ بِمُوجَبِهِ لِثُبُوتِ الدَّلِيلِ، فَقَدْ قَالَ ﷺ:
««أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»» رَوَى هَذَا اللَّفْظَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَلَامٍ ﵁ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ:
يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ جِبْرِيلُ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ عِيسَى ثُمَّ نَبِيُّكُمْ، لَا يُشَفَّعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرَ مِمَّا يُشَفَّعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ، ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: كَذَا قَالَ أَبُو الزَّعْرَاءِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ ﷺ أَوَّلُ شَافِعٍ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ» " وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَفِي آخِرِهِ " «ثُمَّ الْمُؤَذِّنُونَ» ".
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ عُذِّبُوا فِي النَّارِ - بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ» "، وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يُشَفِّعُ اللَّهُ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَمِيعِ ذُرِّيَّتِهِ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ، وَعَشْرَةِ آلَافِ أَلْفٍ» "، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يُجَاءُ بِالْعَالِمِ وَالْعَابِدِ، فَيُقَالُ لِلْعَابِدِ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ: قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِلنَّاسِ» ".

2 / 209