لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
وَهُوَ دَقِيقٌ. انْتَهَى.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي التَّذْكِرَةِ، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ أَوْ يَذْهَبُ وَهْمُكَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَوْضَ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ وُجُودُهُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ عَلَى مَسَافَاتِ هَذِهِ الْأَقْطَارِ، وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكُونُ بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ، وَلَمْ يُظْلَمْ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ قَطُّ.
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَظْمَأُ أَبَدًا» ". وَفِي رِوَايَةٍ " «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ» "، وَهِيَ عِنْدَهُمَا أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَاللَّفْظُ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْأَخْنَسِ: وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذُّبَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَزَادَنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ " قَالَ: فَمَا سَعَةُ حَوْضِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ وَأَوْسَعُ وَأَوْسَعُ " يُشِيرُ بِيَدِهِ قَالَ: فِيهِ مُثْعُبَانُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا مُثَلَّثَةٌ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ، هُوَ مَسِيلُ الْمَاءِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ: فَمَاءُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا»، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: «فَيَا هَنَا» قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْهَنِيءُ وَالْمَهْنَأُ مَا أَتَاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَقَدْ هَنِئَ، وَهَنُؤَ هَنَاءَةً، وَهَنَأَنِي، وَلِي الطَّعَامُ يَهْنَأُ وَيَهْنِئُ، وَيَهْنُؤُ هِنْئًا وَهَنْئًا، وَهَنَاءَةً، وَهَنَأَتْنِيهِ الْعَافِيَةُ، وَهُوَ هَنِئٌ: سَائِغٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ أَيُّهَا الشَّرَابُ السَّائِغُ الْهَنِيءُ الْآتِي بِلَا مَشَقَّةٍ أَقْبِلْ «لِمَنْ» أَيْ: عَلَى شَخْصٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى «بِهِ» أَيْ بِسَبَبِ الشُّرْبِ مِنْهُ «نَالَ» أَيْ أُعْطِيَ، يُقَالُ: نَالَهُ يَنُولُهُ إِذَا أَعْطَاهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ:
النَّوَالُ وَالنَّالُ وَالنَّائِلُ الْعَطَاءُ، وَنُلْتُهُ، وَنُلْتُ لَهُ وَبِهِ أَنُولُهُ بِهِ، وَأَنَلْتُهُ إِيَّاهُ، وَنَوَّلْتُهُ، وَنَوَّلْتُ عَلَيْهِ وَلَهُ أَعْطَيْتُهُ. فِيهِ مُتَعَلَّقٌ بِنَالَ، وَ«الشِّفَا» مِنْ ظَمَأِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَالشِّفَاءُ هُوَ
2 / 196