لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
لَا تَرْتَفِعَ، وَتُرْفَعُ الْمَظْلَمَةُ ارْتِفَاعَ الْفَارِغَةِ الْخَالِيَةِ، قَالَ: وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيُوضَعُ كُفْرُهُمْ وَأَوْزَارُهُمْ فِي الْكِفَّةِ الْمُظْلِمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَعْمَالُ بِرٍّ وُضِعَتْ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى فَلَا تُقَاوِمُهَا إِظْهَارًا بِفَضْلِ الْمُتَّقِينَ وَذُلِّ الْكَافِرِينَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُقِيمُ اللَّهُ لَهُمْ وَزْنًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]، وَمَنْ قَالَ: تُوزَنُ أَعْمَالُهُمْ لِوُرُودِهِ فِي ظَوَاهِرِ عُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ يُجِيبُ عَنِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا نَافِعًا كَمَا فِي قَوْلِهِ:
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] أَيْ كَالْهَبَاءِ فِي عَدْلِ نَفْعِهِ، وَحُصُولِ فَائِدَتِهِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ كَالْإِنْسِ فِي الْوَزْنِ، وَكَافِرَهُمْ كَكَافِرِهِمْ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَهُنَّ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِنُ هَذَا؟ فَيَقُولُ: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» "
وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ، وَالْآجُرِّيُّ فِي الشَّرِيعَةِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا.
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ:
سَعِدَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى الْمَلَكُ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ:
أَلَا شَقِيَ فُلَانٌ شَقَاوَةً لَا يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا» "، وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ:
صَاحِبُ الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِبْرِيلُ ﵇. وَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ مِيزَانٌ لَهُ كِفَّتَانِ، وَلِسَانٌ وَهُوَ بِيَدِ جِبْرِيلَ ﵇. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَيْخِ بْنُ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
الْمِيزَانُ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ. فَقَدْ دَلَّتِ الْآثَارُ عَلَى أَنَّهُ مِيزَانٌ حَقِيقِيٌّ ذُو كِفَّتَيْنِ وَلِسَانٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا وَالْأَشْعَرِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ بَلَغَتْ أَحَادِيثُهُ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ، وَانْعَقَدَ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
يُحَاسَبُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
2 / 185