لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
وَالنَّاسُ سَائِرُونَ إِلَى مِنًى فَيَتَصَدَّعُ الصَّفَا فَتَخْرُجُ مِنْهُ، وَقِيلَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِجْرِ، وَقِيلَ مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ، وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ ﵉ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ.
إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَخُرُوجُ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " «دَابَّةُ الْأَرْضِ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ» " وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ أَجْيَادٍ فَيَبْلُغُ صَدْرُهَا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَمْ يَخْرُجْ ذَنَبُهَا بَعْدُ وَهِيَ دَابَّةٌ ذَاتُ قَوَائِمَ» ".
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ يَرْفَعُهُ " «أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهَا رَأْسُهَا مُعَلَّمَةً ذَاتِ وَبَرٍ وَرِيشٍ» ". وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ تَخْرُجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا ثُلُثُهَا.
وَرُوِيَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا رَأْسُهَا فَيَبْلُغُ عَنَانَ السَّمَاءِ وَتَبْلُغُ السَّحَابَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَمَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرَسَخٌ لِلرَّاكِبِ.
وَقَالَ وَهْبٌ: وَجْهُهَا وَجْهُ رَجُلٍ وَسَائِرُ خَلْقِهَا كَخَلْقِ الطَّيْرِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: رَأْسُهَا رَأْسُ الثَّوْرِ، وَعَيْنُهَا عَيْنُ خِنْزِيرٍ، وَأُذُنُهَا أُذُنُ فِيلٍ، وَقَرْنُهَا قَرْنُ إِبِلٍ، وَعُنُقُهَا عُنُقُ نَعَامَةِ، وَصَدْرُهَا صَدْرُ أَسَدٍ، وَلَوْنُهَا لَوْنُ نَمِرٍ، وَخَاصِرَتُهَا خَاصِرَةُ هِرٍّ، وَذَنَبُهَا ذَنَبُ تَيْسٍ، وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ آدَمَ ﵇.
وَقَالَ كَعْبٌ: صَوْتُهَا صَوْتُ حِمَارٍ. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ، وَعَصَا مُوسَى فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ وَيَقُولُ هَذَا: يَا كَافِرُ» ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ ثُمَّ يُعَمِّرُونَ فِيكُمْ ثُمَّ يَشْتَرِي الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَيَقُولُ مِمَّنِ اشْتَرَيْتَ فَيَقُولُ مِنَ الرَّجُلِ الْمُخَطَّمِ» ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّ لَهَا عُنُقًا مُشْرِفًا أَيْ طَوِيلًا
2 / 146