لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
الدُّخَانَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجَ الدَّابَّةِ، وَالنَّارَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَحْشُرُ النَّاسَ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَالْقَصِيرَةِ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْخَبَرَ نَاطِقٌ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَلِهَذَا مَالَ الْكُورَانِيُّ إِلَى الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّ خَبَرَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ مَعَ مَا مَرَّ بِقَوْلِ السَّخَاوِيِّ ثَبَتَ أَنَّ الْآيَاتِ الْعِظَامَ مِثْلَ السِّلْكِ إِذَا انْقَطَعَ تَنَاثَرَ الْخَرَزُ سُرْعَةً.
وَفِي مُرْسَلٍ لِأَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ «بَيْنَ أَوَّلِ الْآيَاتِ وَآخِرِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَتَتَابَعْنَ كَتَتَابُعِ الْخَرَزَاتِ فِي النِّظَامِ» . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَيَشْهَدُ لِتَوَالِيهَا، خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ إِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَفِي رِوَايَةٍ «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ عَشْرُ آيَاتٍ كَالنَّظْمِ فِي الْخَيْطِ إِذَا سَقَطَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ تَوَالَتْ» .
(الثَّانِي)
فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ «أَوَّلَ الْآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا» . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْفَعِ الْكُفَّارَ إِيمَانُهُمْ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى ﵇ وَلَا الْفُسَّاقَ تَوْبَتُهُمْ لِانْغِلَاقِ بَابِ التَّوْبَةِ، وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ جَزْمًا وَإِلَّا لَمَا صَارَ الدِّينُ وَاحِدًا وَلَا كَانَ فِي نُزُولِهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَقَدِ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ أُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلْحَافِظِ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ إِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ سَابِقٌ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ قَبُولِ تَوْبَةِ الَّذِينَ شَاهَدُوا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا انْقَرَضُوا وَتَطَاوَلَ الزَّمَنُ وَعَادَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ عَادَ تَكْلِيفُ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ.
قَالَ وَإِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو آيَاتٍ أُخَرَ غَيْرَ الدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى - يَعْنِي وَخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ عَنِ الْأَخِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ يُغْلَقُ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ خُرُوجَ الدَّجَّالِ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الْمُؤْذِنَةِ بِتَغَيُّرِ انْتِظَامِ الْأَحْوَالِ الْعَامَّةِ فِي مُعْظَمِ الْأَرْضِ وَيَنْتَهِي ذَلِكَ بِمَوْتِ سَيِّدِنَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
2 / 141