576

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَقِيلَ إِنَّ هَدْمَ الْكَعْبَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ بَعْدَ الْآيَاتِ كُلِّهَا قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ حِينَ يَنْقَطِعُ الْحَاجُّ وَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ اللَّهَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ زَمَنَ عِيسَى ﵇ كُلَّهُ زَمَنُ سِلْمٍ، وَبَرَكَةٍ، وَأَمَانٍ، وَخَيْرٍ وَهَذَا أَلْيَقُ بِكَرَمِ اللَّهِ، وَالَّذِي تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ فَإِنَّ الْبَيْتَ قِبْلَةُ الْإِسْلَامِ، وَالْحَجُّ إِلَيْهِ أَحَدُ أَرْكَانِ الدِّينِ وَمَبَانِيهِ، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي بَقَاءَهُ بِبَقَاءِ الدِّينِ فَإِذَا جَاءَتِ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ الطَّيِّبَةُ وَقَبَضَتِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُهْدَمُ الْبَيْتُ وَيَرْتَفِعُ الْقُرْآنُ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي بَهْجَتِهِ جَاءَ عَنِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ: يَمْكُثُ النَّاسُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْخِصْبِ وَالدَّعَةِ بَعْدَ هَلَاكِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ، قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْحَبَشَةُ وَعَلَيْهِمْ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ فَيُخَرِّبُونَ مَكَّةَ وَيَهْدِمُونَ الْكَعْبَةَ ثُمَّ لَا تُعَمَّرُ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَ مِصْرَ.
قَالَ ثُمَّ يَجْتَمِعُ بَقَايَا الْمُسْلِمِينَ فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ وَيَسْبُونَهُمْ حَتَّى يُبَاعَ الْحَبَشِيُّ بِعَبَاءَةٍ.
فَبَيَّنَ أَنَّ هَدْمَ الْكَعْبَةِ بَعْدَ الْآيَاتِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ تَأَمُّلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَوَائِدُ)
(إِحْدَاهَا) تَقَدَّمَ أَنَّ عُمْرَانَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ ﷺ، قَالَ " «سَيَبْلُغُ الْبِنَاءُ سَلْعًا ثُمَّ يَأْتِي عَلَى الْمَدِينَةِ زَمَانٌ يَمُرُّ السَّفْرُ عَلَى بَعْضِ أَقْطَارِهَا فَيَقُولُ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ مَرَّةً عَامِرَةً مِنْ طُولِ الزَّمَانِ وَعَفْوِ الْأَثَرِ» ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ " «لَتَتْرُكُنَّ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً ثِمَارُهَا لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ» " الْحَدِيثَ، وَسَبَبُ خَرَابِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ خِيَارَ أَهْلِهَا يَخْرُجُونَ مَعَ الْمَهْدِيِّ إِلَى الْجِهَادِ ثُمَّ تَرْجُفُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُنَافِقِيهَا وَتَرْمِيهِمْ إِلَى الدَّجَّالِ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ فَيُهَاجِرُونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ إِمَامِهِمْ وَقَدْ وَرَدَ " «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ وَخِيَارُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ» ".
وَمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ تَقْبِضُ رُوحَهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ. وَقَدْ رَوَى الْمَرْجَانِيُّ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا " «لَيَعُودَنَّ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ إِيمَانٌ إِلَّا بِهَا» ".
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ» ". وَرَوَاهُ

2 / 125