لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
أَيْ حَاجِزًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْنَا (قَالَ) ذُو الْقَرْنَيْنِ ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٥] مِنَ الْقُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَالْمَالِ وَنُفُوذِ الْمَقَالِ (خَيْرٌ) أَيْ أَفْضَلُ مِمَّا تُعْطُونَنِي أَنْتُمْ ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: ٩٥] أَيْ آلَةٍ أَتَقَوَّى بِهَا وَفِعْلٍ مِنْكُمْ ﴿أَجْعَلُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٥] هُوَ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنَ السَّدِّ جَاءُوهُ بِذَلِكَ فَحَفَرَ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يَعْنِي النَّاحِيَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَفَانِ أَيْ يَتَقَابَلَانِ حَتَّى بَلَغُوا الْمَاءَ ثُمَّ قَالَ ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦] أَيِ الْقِطَعَ الَّتِي أَعَدَّهَا لِذَلِكَ فَجَعَلَ الْأَسَاسَ مِنَ الصَّخْرِ وَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ وَالْبُنْيَانَ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا الْحَطَبَ وَالْفَحْمَ ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا﴾ [الكهف: ٩٦] فَنَفَخُوا النَّارَ ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ﴾ [الكهف: ٩٦] أَيِ الْحَدِيدَ (نَارًا) أَيْ كَالنَّارِ ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦] أَيْ أَصُبُّ عَلَيْهِ نُحَاسًا مُذَابًا فَجَعَلَتِ النَّارُ تَأْكُلُ الْحَطَبَ وَتُصَيِّرُ النُّحَاسَ مَكَانَ الْحَطَبِ حَتَّى لَزِمَ الْحَدِيدُ النُّحَاسَ وَكَانَ طُولُهُ مِائَةَ فَرْسَخٍ وَعَرْضُهُ خَمْسِينَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعُهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَطُولُ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ بَنَى بَيْنَهُمَا مِائَةَ فَرْسَخٍ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أَيْ يَعْلُوهُ مِنْ فَوْقِهِ لِمَلَاسَتِهِ وَرِفْعَتِهِ ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] أَيْ خَرْقًا لِصَلَابَتِهِ وَسُمْكِهِ ثُمَّ قَالَ ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف: ٩٨] .
وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ ابْنِ مَرْيَمَ الْحَنَفِيِّ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ اجْلِسْ حَدِّثْنَا فَقَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ لِأَهْلِهَا إِلَّا الْحَدِيدُ يَعْمَلُونَهُ فَدَخَلْتُ بَيْتًا فَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى ظَهْرِي وَجَعَلْتُ رِجْلِي عَلَى جِدَارِهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ سَمِعْتُ صَوْتًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ فَرُعِبْتُ فَقَالَ لِي رَبُّ الْبَيْتِ لَا تُذْعَرَنَّ فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرُّكَ، هَذَا صَوْتُ قَوْمٍ يَنْصَرِفُونَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ هَذَا السَّدِّ أَفَيَسُرُّكَ أَنْ تَرَاهُ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَغَدَوْتُ فَإِذَا لَبِنُهُ مِنْ حَدِيدٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِثْلُ الصَّخْرَةِ وَإِذَا كَأَنَّهُ الْبُرْدُ الْمُحَبَّرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَتَى الرَّدْمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا " قَالَ أَبُو بَكْرَةَ صَدَقْتَ» .
وَذَكَرَ أَهْلُ التَّارِيخِ أَنَّ الْإِسْكَنْدَرَ وَجَدَ هُنَاكَ مَعْدِنَيْنِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمَا مَا كَفَاهُ مِنَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَكَانَ مَكَانُ السَّدِّ جَبَلَانِ مُتَقَابِلَانِ أَمْلَسَانِ كَالْحَائِطِ يَزْلَقُ عَنْهُمَا
2 / 118