لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
وَشِدَّتِهِمْ وَقِيلَ مِنَ الْأُجَاجِ وَهُوَ الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ وَقِيلَ هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ غَيْرُ مُشْتَقَّيْنِ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ مِنْ وَلَدِ يَافِثِ بْنِ نُوحٍ ﵇.
وَقَالَ كَعْبٌ احْتَلَمَ آدَمُ ﵇ فَاخْتَلَطَ مَاؤُهُ بِالتُّرَابِ فَأَسِفَ فَخُلِقُوا مِنْ ذَلِكَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَحْتَلِمُونَ عَلَى أَنَّ إِمْنَاءَ النَّائِمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُلْمِ الَّذِي يَقْتَضِي أَنْ يَتَرَاءَى لَهُ فِي مَنَامِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِنْزَالِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " «يَأْجُوجُ أُمَّةٌ لَهَا أَرْبَعُمِائَةِ أَمِيرٍ وَكَذَلِكَ مَأْجُوجُ وَلَا يَمُوتُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ فَارِسٍ مِنْ وَلَدِهِ» ".
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ أَوْلَادُ نُوحٍ ثَلَاثَةٌ سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالرُّومِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَالنُّوبَةِ، وَيَافِثُ أَبُو التُّرْكِ وَالصَّقَالِبَةِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ فِي الْعَرَائِسِ إِنَّ يَافِثَ سَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ فَوُلِدَ لَهُ هُنَاكَ جَوْهَرٌ وَنَبْرَشُ وَأَشَارُ وَإِسْقَوِيلُ وَمَيَاشِحُ وَهِيَ أَسْمَاءٌ أَعْجَمِيَّةٌ، فَمِنْ جَوْهَرٍ جَمِيعُ الصَّقَالِبَةِ وَالرُّومُ وَأَجْنَاسُهُمْ، وَمِنْ مَيَاشِحَ جَمِيعُ أَصْنَافِ الْعَجَمِ، وَمِنْ أَشَارَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَأَجْنَاسُهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ هُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ وَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ جُزْءٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ يَحْمِلُونَ السِّلَاحَ، فَمِنْهُمْ مَنْ طُولُهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا أَوْ خَمْسُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ طُولُهُ وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْتَحِفُ بِإِحْدَى أُذُنَيْهِ وَيَفْتَرِشُ الْأُخْرَى.
وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ مِنْهُمْ مَنْ طُولُهُ شِبْرٌ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُفْرِطٌ فِي الطُّولِ لَهُمْ مَخَالِبُ فِي مَوْضِعِ الْأَظْفَارِ مِنْ أَيْدِينَا وَأَنْيَابٌ وَأَضْرَاسٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ وَلَهُمْ شَعْرٌ فِي أَجْسَادِهِمْ.
وَالْمُرَادُ بِأَمْرِهِمْ خُرُوجُهُمْ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فَلِهَذَا قَالَ «أَثْبِتْ» أَيِ اعْتَقِدْ ثُبُوتَهُ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوحِي إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا
2 / 114