لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
أَنَّهُ يَنْزِلُ وَيَحْكُمُ بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَلَيْسَ يَنْزِلُ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ وَإِنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ قَائِمَةً بِهِ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا، وَيَتَسَلَّمُ الْأَمْرَ مِنَ الْمَهْدِيِّ وَيَكُونُ الْمَهْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى أَصْحَابِ الْكَهْفِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَهْدِيِّ كَمَا مَرَّ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِيسَى ﵇ يُصَلِّي وَرَاءَ الْمَهْدِيِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي نُبُّوتِهِ، وَكَذَلِكَ يُسَلِّمُ إِلَيْهِ تَابُوتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ مَا مَعَهُ مِنْ آلَاتِ الْأَمْرِ.
[فَوَائِدُ فِي مُتَعَلِّقَاتِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ ﵇ الأولى حليته وسيرته]
(فَوَائِدُ فِي مُتَعَلِّقَاتِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ ﵇
(الْأُولَى) فِي حِلْيَتِهِ وَسِيرَتِهِ، أَمَّا حِلْيَتُهُ فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ «أَنَّهُ أَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ سَبْطٌ يَنْطِفُ» - بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمِلَةِ أَيْ يَقْطُرُ - زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «لَهُ لِمَّةٌ - أَيْ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ - أَحْسَنُ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا» - بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ سَرَّحَهَا - وَفِي رِوَايَةٍ - «لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا: " «وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأْسِ» - زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ: «كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ» - يَعْنِي الْحَمَّامَ - وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالْأُدْمَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ أُدْمَتُهُ صَافِيَةً كَمَا مَرَّ: لَا يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ كَافِرٌ إِلَّا مَاتَ.
وَأَمَّا سِيرَتُهُ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَقْتُلُ الْقِرْدَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا الْإِسْلَامَ وَيَتَّحِدُ الدِّينُ فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ أَيِ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ مَنْ يَقْبَلُهَا، وَتَظْهَرُ الْكُنُوزُ فِي زَمَنِهِ وَلَا يُرْغَبُ فِي اقْتِنَاءِ الْمَالِ، وَيَرْفَعُ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ وَيَنْزِعُ اللَّهُ سُمَّ كُلِّ ذِي سُمٍّ حَتَّى تَلْعَبَ الْأَوْلَادُ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ فَلَا تَضُرُّهُمْ، وَتَرْعَى الشَّاةُ مَعَ الذِّئْبِ فَلَا يَضُرُّهَا، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ سِلْمًا - وَيَنْعَدِمُ الْقِتَالُ، وَتُنْبِتُ الْأَرْضُ نَبْتَهَا كَعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعُهُمْ، وَكَذَا الرُّمَّانَةُ، وَتَرْخُصُ الْخَيْلُ لِعَدَمِ الْقِتَالِ، وَيَغْلُو الثَّوْرُ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُحْرَثُ كُلُّهَا. وَيَكُونُ مُقَرِّرًا لِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ لَا أَنَّهُ رَسُولٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا مَرَّ، وَيَكُونُ
2 / 95