495

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْفَخَّارُ يَكُونُ لَهُ صَلْصَلَةٌ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] وَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ وَدَخَلَ مِنْ فِيهِ وَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ لَا تَرْهَبُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّ رَبَّكُمْ صَمَدٌ وَهَذَا أَجْوَفُ لَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْهِ لَأُهْلِكَنَّهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْحِينُ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِذَا نَفَخْتُ فِيهِ مِنَ الرُّوحِ فَاسْجُدُوا لَهُ، فَلَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ فَدَخَلَ الرُّوحُ فِي رَأْسِهِ عَطِسَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ فِي عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي جَوْفِهِ اشْتَهَى الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الرُّوحُ رِجْلَيْهِ نَهَضَ عَجْلَانَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]- وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ» . فَالْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ بَعْدَ خَلْقِ جَسَدِهِ فَمِنْ تِلْكَ النَّفْخَةِ حَدَثَتْ فِيهِ الرُّوحُ وَلَوْ كَانَتْ رُوحُهُ مَخْلُوقَةً قَبْلَ بَدَنِهِ مَعَ جُمْلَةِ أَرْوَاحِ ذُرِّيَّتِهِ لَمَا عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا تَعَجَّبُوا مِنْ خَلْقِ النَّارِ فِي حَدِيثِ ابْنِ زَيْدٍ " «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ النَّارَ ذُعِرَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ ذُعْرًا شَدِيدًا وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ خَلَقْتَ هَذِهِ النَّارَ وَلِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهَا؟ قَالَ لِمَنْ عَصَانِي مِنْ خَلْقِي وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ خَلَقَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْمَلَائِكَةَ وَالْأَرْضُ لَيْسَ فِيهَا خَلْقٌ إِنَّمَا خَلَقَ آدَمَ بَعْدُ» " - الْحَدِيثَ.
فَلَوْ كَانَتِ الْأَرْوَاحُ مَخْلُوقَةً يَوْمَئِذٍ لَمَا تَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْقِ النَّارِ وَقَالَتْ لِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهَا وَهِيَ تَرَى أَرْوَاحَ بَنِي آدَمَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالطَّيِّبُ وَالْخَبِيثُ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ " «إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» " فَالْمَلَكُ وَحْدَهُ يُرْسَلُ إِلَيْهِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ حُدُوثِ الرُّوحِ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ يُرْسِلُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِالرُّوحِ فَيُدْخِلُهَا فِي بَدَنِهِ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَأَحْدَثَ فِيهِ الرُّوحَ بِنَفْخَتِهِ فِيهِ لَا أَنَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَ إِلَيْهِ الرُّوحَ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ مَعَ الْمَلَكِ فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَبَيْنَ أَنْ يُرْسَلَ إِلَيْهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا مَعَ الْمَلَكِ، وَتَأَمَّلْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ الرُّوحِ

2 / 44