لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
الْخَلْقِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَرْوَاحُ نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَحَيَاةٌ مِنْ حَيَاةِ اللَّهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثَةُ أَرْوَاحٍ وَلِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ رُوحٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ خَمْسَةُ أَرْوَاحٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَرْوَاحُ رُوحَانِيَّةٌ خُلِقَتْ مِنَ الْمَلَكُوتِ فَإِنْ صَفَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمَلَكُوتِ.
ذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ الرُّوحُ ثُمَّ قَالَ قُلْتُ الرُّوحُ الَّتِي تُتَوَفَّى وَتَفِيضُ رُوحٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ النَّفْسُ وَأَمَّا مَا يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الرُّوحِ فَهُوَ رُوحٌ أُخْرَى غَيْرُ هَذِهِ الرُّوحِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] وَكَذَا الَّتِي أَيَّدَ بِهَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [المائدة: ١١٠] وَكَذَلِكَ الرُّوحُ الَّتِي يُلْقِيهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ هِيَ غَيْرُ الرُّوحِ الَّتِي فِي الْبَدَنِ، وَأَمَّا الْقُوَى الَّتِي فِي الْبَدَنِ وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا أَرْوَاحًا كَمَا يُقَالُ الرُّوحُ الْبَاصِرَةُ وَالرُّوحُ السَّامِعَةُ وَالرُّوحُ الشَّامَّةُ فَهِيَ قُوًى مُودَعَةٌ فِي الْأَبْدَانِ تَمُوتُ بِمَوْتِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ غَيْرُ الرُّوحِ الَّتِي لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ الْبَدَنِ وَلَا تَبْلَى كَمَا يَبْلَى، قَالَ وَتُطْلَقُ الرُّوحُ عَلَى أَخَصَّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَهُوَ قُوَّةُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ وَانْبِعَاثِ الْهِمَّةِ إِلَى طَلَبِهِ وَإِرَادَتِهِ وَنِسْبَةُ هَذَا إِلَى الرُّوحِ كَنِسْبَةِ الرُّوحِ إِلَى الْبَدَنِ فَإِذَا فَقَدَتْهَا الرُّوحُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَنِ إِذَا فَقَدَ رُوحَهُ وَهِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُؤَيِّدُ بِهَا أَهْلَ وِلَايَتِهِ، وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانٌ فِيهِ رُوحٌ وَفُلَانٌ مَا فِيهِ رُوحٌ، وَلِلْمَحَبَّةِ رُوحٌ، وَلِلْإِنَابَةِ رُوحٌ، وَلِلتَّوَكُّلِ وَالصِّدْقِ رُوحٌ، وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي هَذِهِ الْأَرْوَاحِ أَعْظَمَ تَفَاوُتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ تَغْلِبُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ فَيَصِيرُ رُوحَانِيًّا وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْقِدُهَا فَيَصِيرُ أَرْضِيًّا بَهِيمِيًّا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
«الْوَرَى» مَحَلُّهُ جَرٌّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْأَرْوَاحِ أَيْ أَرْوَاحُ الْوَرَى، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْوَرَى كِفَّتَيِ الْخَلْقِ. وَالْمُرَادُ بَنُو آدَمَ وَمِثْلُهُمُ الْجِنُّ فِيمَا يُظَنُّ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ وَالْمَعَادَ وَالْحِسَابَ يَشْمَلُهُمْ «لَمْ تُعْدَمِ» بِمَوْتِ الْأَبْدَانِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَلَا تَمُوتُ هِيَ وَلَا تَفْنَى، وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ أَنَّهَا تَمُوتُ وَتَذُوقُ الْمَوْتَ لِأَنَّهَا نَفْسٌ وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، قَالُوا: وَدَلَّتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى إِلَّا اللَّهُ
2 / 32