450

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْعَدَوِيِّ وَكَانَ مِنْ قُدَمَاءِ التَّابِعِينَ أَنَّ صَاحِبَ الْيَمِينِ أَمِيرٌ -، أَوْ قَالَ: أَمِينٌ - عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ سَيِّئَةً، قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ: لَا تَعْجَلْ لَعَلَّهُ يَعْمَلُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَ حَسَنَةً أَلْقَى وَاحِدَةً بِوَاحِدَةٍ وَكَتَبَ لَهُ تِسْعَ حَسَنَاتٍ فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ يَا وَيْلَهُ مَنْ يُدْرِكُ تَضْعِيفَ ابْنِ آدَمَ. وَقَالَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ: إِنَّ أَحَدَ الْمَلَكَيْنِ عَلَى عَاتِقِ الْإِنْسَانِ الْأَيْمَنِ، وَهُوَ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ، وَالْآخَرُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَإِنَّ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ لَهُ إِمَارَةٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ كَتْبِهَا إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّ سَاعَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ مِنَ الْمُكَلَّفِ أَوِ اسْتِغْفَارٍ، أَوْ فِعْلٍ مُكَفِّرٍ لَهَا، مَعَ مُبَادَرَتِهِ بِكَتْبِ الْحَسَنَاتِ فَوْرًا، وَالَّذِي رَوَاهُ الْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " «كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى يَسَارِ الرَّجُلِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ: دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ لِلَّهِ، أَوْ يَسْتَغْفِرُ» .
فَوَائِدُ:
الْأُولَى:
اخْتُلِفَ فِيمَا يَكْتُبُ الْمَلَكَانِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا يَكْتُبَانِ إِلَّا مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، أَوْ يُوزَرُ عَلَيْهِ. انْتَهَى. وَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهُمَا يَكْتُبَانِ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ، أَوْ غَيْرِهِمَا، قَوْلًا كَانَ أَوْ عَمَلًا أَوِ اعْتِقَادًا، هَمًّا كَانَتْ أَوْ عَزْمًا أَوْ تَقْرِيرًا، فَلَا يُهْمِلَانِ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ شَيْئًا فِي كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: يَكْتُبَانِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ. فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ﴾ [ق: ١٨] أَيْ عِنْدَهُ رَقِيبٌ أَيْ حَافِظٌ يَرْقُبُ أَعْمَالَهُ وَيَحْفَظُهَا عَتِيدٌ أَيْ حَاضِرٌ مَعَهُ أَيْنَ مَا كَانَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: يَكْتُبَانِ عَلَى الْعَبْدِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ - كَقَوْلِ مُجَاهِدٍ - مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ [ق: ١٨] فَإِفَادَةُ الْعُمُومِ بِطَرِيقِ وُقُوعِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي الْعَبْدِ الْكَافِرُ ; لِأَنَّهُ تُضْبَطُ عَلَيْهِ أَعْمَالُهُ وَأَنْفَاسُهُ. قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، بَلْ نَقَلَ فِيهِ بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا فَعَلَ أَفْعَالًا جَمِيلَةً كَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ يُكْتَبُ لَهُ، وَدَعْوَى كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ غَيْرُ مُسْلِمٍ. انْتَهَى. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَضَابِطُ

1 / 450