لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
كَلَامَ اللَّهِ قَدِيمٌ كَمَا مَرَّ الْبَحْثُ فِيهِ فِي مَحَلِّهِ مُسْتَوْفِيًا، وَقَوْلُهُ: «فَابْحَثُوا» أُتِيَ بِهِ لِتَتِمَّةِ الْبَيْتِ. وَالْبَحْثُ التَّفْتِيشُ، وَالطَّلَبُ، وَالتَّنْقِيبُ، وَالتَّقَصِّي عَنْ دَقَائِقِ الْمَعَانِي، فَكُلُّ مَنْ أَدْخَلَ الْأَعْمَالَ فِي الْإِيمَانِ فَلَا يَسُوغُ لَهُ إِطْلَاقُ اسْمِ الْحُدُوثِ وَلَا الْقِدَمِ عَلَى الْإِيمَانِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدْخِلِ الْأَعْمَالَ فِيهِ كَالْأَشَاعِرَةِ فَيَقُولُونَ الْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ مَخْلُوقٌ وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى مَعَ أُصُولِنَا. قَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ابْتَدَعَ. فَقِيلَ: بِالْوَقْفِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: أَقْوَالُهُ قَدِيمَةٌ وَأَفْعَالُهُ مَخْلُوقَةٌ.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي طَبَقَاتِ الْأَصْحَابِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - مَا لَفْظُهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: قَدِيمٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ. قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ: وَإِنَّمَا كَفَرَ مَنْ قَالَ بِخَلْقِهِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ﷿ وَمَنْ قَالَ بِخَلْقِ ذَلِكَ كَفَرَ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَحَرَكَةٍ وَسُكُونٍ وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ ذَلِكَ ابْتَدَعَ. انْتَهَى بِحُرُوفِهِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ
[الكرام الكاتبين]
«تَتِمَّةٌ:» أَلْحَقَ عُلَمَاؤُنَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِالْعَبْدِ يَكْتُبَانِ أَفْعَالَهُ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِمُنَاسَبَةِ ذَلِكَ لِلْأَحْكَامِ وَكَوْنِهِ مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْآتِي فِي السَّمْعِيَّاتِ ; لِأَنَّهُ مِنْهَا فَلِهَذَا قَالَ:
«وَوَكَّلَ اللَّهُ مِنَ الْكِرَامِ ... اثْنَيْنِ حَافِظَيْنِ لِلْأَنَامِ»
«فَيَكْتُبَانِ كُلَّ أَفْعَالِ الْوَرَى ... كَمَا أَتَى فِي النَّصِّ مِنْ غَيْرِ امْتِرَا»
«وَوَكَّلَ اللَّهُ» ﷾ «مِنْ» الْمَلَائِكَةِ «الْكِرَامِ» وَصَفَهُمْ بِالْكَرَمِ لِمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ ﵈ ذَوَاتٌ قَائِمَةٌ بِأَنْفُسِهَا قَادِرَةٌ عَلَى التَّشَكُّلِ؛ بِالْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَتَغَيُّرُ صُوَرِ الْمَلَائِكَةِ، وَالْجِنِّ، وَالشَّيَاطِينِ إِلَى اللَّهِ
1 / 446